كانت لعثمان في داره ثمّ فسد أمره فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب « 1 » .
14 - قال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتابه : إنّ عائشة لمّا بلغها قتل عثمان وهي بمكة أقبلت مسرعة وهي تقول : إيه ذا الإصبع للّه أبوك ، أما إنّهم وجدوا طلحة لها كفوا ، فلمّا انتهت إلى شراف « 2 » استقبلها عبد بن أبي سلمة الليثي ، فقالت له :
ما عندك ؟ قال : قتل عثمان . قالت : ثمّ ما ذا ؟ قال : ثمّ حارت بهم الأمور إلى خير محار ، بايعوا عليّا . فقالت : لوددت أنّ السماء انطبقت على الأرض إن تمّ هذا ، ويحك انظر ما ذا تقول ! قال : هو ما قلت لك يا أمّ المؤمنين ، فولولت . فقال لها : ما شأنك يا أمّ المؤمنين ؟ واللّه ما أعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه ولا أحقّ ، ولا أرى له نظيرا في جميع حالاته ، فلماذا تكرهين ولايته ؟ قال : فما ردّت عليه جوابا .
وقد روي من طرق مختلفة : أنّ عائشة لمّا بلغها قتل عثمان وهي بمكة قالت :
أبعده اللّه ، ذلك بما قدّمت يداه وما اللّه بظلّام للعبيد « 3 » .
15 - قال : وقد روى قيس بن أبي حازم : أنّه حجّ في العام الذي قتل فيه عثمان وكان مع عائشة لمّا بلغها قتله فتحمّل إلى المدينة ، قال : فسمعها تقول في بعض الطريق إيه ذا الإصبع . وإذا ذكرت عثمان قالت : أبعده اللّه . حتى أتاها خبر بيعة عليّ ، فقالت : لوددت أنّ هذه وقعت على هذه . ثمّ أمرت بردّ ركائبها إلى مكة فرددت معها ، ورأيتها في سيرها إلى مكة تخاطب نفسها كأنّها تخاطب أحدا : قتلوا ابن عفّان مظلوما . فقلت لها : يا أمّ المؤمنين ألم أسمعك آنفا تقولين أبعده اللّه ؟ وقد رأيتك قبل أشدّ الناس عليه وأقبحهم فيه قولا ، فقالت : لقد كان ذلك ولكنّي نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضّة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 215 خطبة 79 .
( 2 ) راجع صفحة : 236 من الجزء الثامن ، و 80 من هذا الجزء . ( المؤلّف )
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 215 خطبة 79 .