تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
يعتريها من ذلّ المسكنة ، وتطييب خواطرهم من هوان بسط يد الأخذ إلى الأغنياء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ الصدقة تقع بيد اللّه عزّ وجلّ قبل أن تقع في يد السائل » « 1 » . وفي صحيح أخرجه مسلم « 2 » ( 3 / 85 ) من طريق أبي هريرة مرفوعا : « ما تصدّق أحد بصدقة من طيّب - ولا يقبل اللّه إلّا الطيّب - إلّا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة ، فتربو في كفّ الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل » . الحديث . فيرى المعطي المسلم وجهه إلى اللّه وهو محسن أنّه مسلّم إلى اللّه جلّ وعلا حقّه ممّا خوّله سبحانه بمنّه إيّاه . والفقير يرى أنّه آخذ من اللّه وباسط كفّه إلى اللّه ويد اللّه هي مدرّ الأنعم ، وهي اليد العليا ، وهي الوسيطة بين المعطي والآخذ ، وله المنّ عليهما ،
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 3 »
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
« 4 » . فالشيوعيّ لا يكون شيوعيّا إلّا ويغمره تيّار الجهل الهائج ، وإنّ سماسرة الشيوعيّة يمنعون قبل كلّ شيء عن تحرّي العلم الصحيح ويسوقون الملأ إلى مستوى الجهل والبساطة ، ولعلّك لا تشكّ في ذلك متى جست خلال الديار في المملكة السوفيتيّة ومن جنح إليها من أقطار الأرض ، فإنّك لا تجد من يهملج إلى الغاية الشيوعيّة إلّا الرجرجة الدهماء الذين لم يعطوا من العلم شيئا ، لكن البلاد الخصبة بالعلم والعلماء كلّها من إسلاميّ وغيره في منتأى من تلك الخسّة ، وكذلك كلّ من أوتي نصيبا من العلم لا تدعه عقليّته أن يسفّ إلى تلكم الهوّة الوبيئة ، وكيف بأبي ذر - وعاء العلم - وأمثاله ؟
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان [ 3 / 274 ح 3525 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 397 ح 63 كتاب الزكاة . ( 3 ) محمد : 38 . ( 4 ) النساء : 135 .