تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
يمتنع ، فبعث يشكوه إلى عثمان ، / فكتب عثمان إلى أبي ذر أن يقدم عليه المدينة فقدمها ، فلامه عثمان على بعض ما صدر منه واسترجعه فلم يرجع . فأمره بالمقام بالربذة - وهي شرقي المدينة - ويقال : إنّه سأل عثمان أن يقيم بها ، وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لي : إذا بلغ البناء سلعا فأخرج منها . وقد بلغ البناء سلعا ، فأذن له عثمان بالمقام بالربذة ، وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الأحيان حتى لا يرتدّ أعرابيّا بعد هجرته ، ففعل ، فلم يزل مقيما بها حتى مات . انتهى . وقال « 1 » في ( ص 165 ) عند ذكر وفاته : جاء في فضله أحاديث كثيرة ، من أشهرها ما رواه الأعمش عن أبي اليقظان عثمان بن عمير ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن عبد اللّه بن عمرو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » . وفيه ضعف . ثمّ لمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومات أبو بكر خرج إلى الشام ، فكان فيه حتى وقع بينه وبين معاوية ، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ، ثمّ نزل الربذة ، فأقام بها حتى مات في ذي الحجّة من هذه السنة ، وليس عنده سوى امرأته وأولاده ، فبينما هم كذلك لا يقدرون على دفنه ، إذ قدم عبد اللّه بن مسعود من العراق في جماعة من أصحابه ، فحضروا موته وأوصاهم كيف يفعلون به ، وقيل : قدموا بعد وفاته فولوا غسله ودفنه ، وكان قد أمر أهله أن يطبخوا لهم شاة من غنمه ليأكلوها بعد الموت ، وقد أرسل عثمان بن عفّان إلى أهله فضمّهم مع أهله . انتهى . هذا كلّ ما في عيبة ابن كثير من المخاريق في المقام ، وفيه مواقع للنظر : 1 - اتّهامه أبا ذر بأنّه كان ينكر اقتناء المال على الأغنياء . . . إلخ . هذه النظريّة قديما ما عزوها إلى الصحابيّ العظيم اختلاقا عليه وزورا ، وقد تحوّلت في الأدوار الأخيرة بصورة مشوّهة أخرى من نسبة الاشتراكيّة إليه ،
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 7 / 185 حوادث سنة 32 ه .