تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مدفوع بحبّ بني أبيه وإن كانوا من الشجرة الملعونة في القرآن . وما كان أبو ذر يمنعهم عن جلب الثروة من حقّها ، ولا يبغي سلب السلطة عمّن ملك شيئا ملكا مشروعا ، لكنّه كان ينقم على أهل الأثرة على اغتصابهم حقوق المسلمين ، وخضمهم مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، وما كان يتحرّى إلّا ما أراد اللّه سبحانه بقوله عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ،
وما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجهات الماليّة . أخرج أحمد في مسنده « 1 » ( 5 / 164 ، و 176 ) من طريق الأحنف بن قيس قال : كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفرّ الناس منه حين يرونه ، قال : قلت : من أنت ؟ قال : أنا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : قلت : ما يفرّ الناس منك ؟ قال : إنّي أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عنه رسول اللّه . وفي لفظ مسلم في صحيحه « 2 » ( 3 / 77 ) قال الأحنف بن قيس : كنت في نفر من قريش فمرّ أبو ذر رضى اللّه عنه وهو يقول : بشّر الكانزين بكيّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم ، وبكيّ من أقفيتهم يخرج من جباههم قال : ثمّ تنحّى فقعد إلى سارية ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا أبو ذر ، فقمت إليه فقلت : ما شيء سمعتك تقول قبيل ؟ قال : ما قلت إلّا شيئا سمعته من نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : قلت : ما تقول في هذا العطاء ؟ قال : خذه فإنّ فيه اليوم معونة ، فإذا كان ثمنا لدينك فدعه . سنن البيهقي ( 6 / 359 ) . وأخرج أبو نعيم في الحلية ( 1 / 162 ) من طريق سفيان بن عيينة بإسناده عن أبي ذر ، / قال : إنّ بني أميّة تهدّدني بالفقر والقتل ؛ ولبطن الأرض أحبّ إليّ من ظهرها ، وللفقر أحبّ إليّ من الغنى ، فقال له رجل : يا أبا ذر مالك إذا جلست إلى قوم قاموا وتركوك ؟ قال : إنّي أنهاهم عن الكنوز .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 6 / 206 ح 20940 ، ص 224 ح 21024 . ( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 385 ح 35 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 451 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)