تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه ، وعيب من ترك أمر اللّه ؟ فو اللّه لأن أرضي اللّه بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه . فأغضب عثمان ذلك وأحفظه فتصابر وكفّ ؛ وقال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال أبو ذر : يا بن اليهوديّين أتعلّمنا ديننا ؟ فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ! إلحق بمكتبك ، وكان مكتبه بالشام إلّا أنّه كان يقدم حاجّا ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيأذن له في ذلك ، وإنّما صار مكتبه بالشام لأنّه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعا : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إذا بلغ البناء سلعا فالهرب » فأذن لي آتي الشام فأغزو هناك فأذن له ، وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاثمئة دينار ، فقال : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار فقال : أما وجدت أهون عليك منّي حين تبعث إليّ بمال ؟ وردّها . وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية . وكان أبو ذر يقول : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه ، واللّه إنّي لأرى حقّا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا يكذّب ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية : إنّ أبا ذر مفسد عليك الشام فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة . فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أمّا بعد ؛ فاحمل جندبا إليّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار ، فلمّا قدم أبو ذر المدينة جعل يقول : تستعمل الصبيان ، وتحمي الحمى ، وتقرّب أولاد الطلقاء . فبعث إليه عثمان : إلحق بأيّ أرض شئت . فقال بمكة . فقال : لا . قال : فبيت المقدس . قال : لا . قال : فبأحد المصرين . قال لا : ولكنّي مسيّرك إلى الربذة . فسيّره إليها فلم يزل بها حتى مات .