تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وكان مروان يتربّص الدوائر على آل بيت العصمة والقداسة ، ويغتنم الفرص في إيذائهم . قال ابن عساكر في تاريخه « 1 » ( 4 / 227 ) : أبى مروان أن يدفن الحسن في حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول اللّه وقد دفن عثمان بالبقيع . ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل عدوّا لبني هاشم حتى مات . انتهى . أيّ خليفة هذا يجلب رضاه بإيذاء عترة رسول اللّه ؟ ومن أولى بالدفن في الحجرة الشريفة من السبط الحسن الزكيّ ؟ وبأيّ كتاب وبأيّة سنّة وبأيّ حقّ ثابت كان لعثمان أن يدفن فيها ؟ ومن حرّاء ذلك الضغن الدفين على بني هاشم ، كان ابن الحكم يحثّ ابن عمر على الخلافة والقتال دونها . أخرج أبو عمر من طريق الماجشون وغيره . أنّ مروان دخل في نفر على عبد اللّه بن عمر بعد ما قتل عثمان رضى اللّه عنه فعرضوا عليه أن يبايعوا له قال : وكيف لي بالناس ؟ قال : تقاتلهم ونقاتلهم معك . فقال : / واللّه لو اجتمع عليّ أهل الأرض إلّا فدك ما قاتلتهم ، قال : فخرجوا من عنده ومروان يقول :
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 2 »
لماذا ترك الوزغ سنّة الانتخاب الدستوري في الخلافة بعد انتهاء الدور إلى سيّد العترة ؟ وما الذي سوّغ له ذلك الخلاف ؟ وحضّ ابن عمر على الأمر ، وتثبيطه على القتال دونه ، بعد إجماع الأمّة وبيعتهم مولانا أمير المؤمنين ؟ نعم : لم يكن من اليوم الأوّل هناك انتخاب صحيح قطّ ، ورأي حرّ لأهل الحلّ والعقد ، أنّى كان ثمّ أنّى ؟
والملك بعد أبي الزهرا لمن غلبا
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 287 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 7 / 41 . ( 2 ) الاستيعاب ترجمة عبد اللّه بن عمر [ القسم الثالث / 952 رقم 1612 ] . ( المؤلّف )