تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وفي لفظ ملك العلماء في بدائع الصنائع ( 1 / 262 ) : إنّ عثمان لمّا استخلف خطب في أوّل جمعة ، فلمّا قال : الحمد للّه . أرتج عليه ، فقال : أنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال ، وإنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المكان مقالا وستأتيكم الخطب من بعد ، وأستغفر اللّه لي ولكم . ونزل وصلّى بهم الجمعة . ولعلّه لحراجة الموقف عليه كان يماطل الخطبة باستخبار الناس وسؤالهم عن أخبارهم وأسعارهم وهو على المنبر ، كما أخرجه أحمد في المسند « 1 » ( 1 / 73 ) من طريق موسى بن طلحة . وذكره الهيثمي في المجمع ( 2 / 187 ) فقال : رجاله رجال الصحيح . ولا يبرّر عمل الخليفة ما احتجّ به ابن حجر فيما مرّ عن فتح الباري ( ص 160 ) من أنّه رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة . . . إلخ . لأنّ هذه المصلحة المزعومة كانت مرموقة على العهد النبويّ لكنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يرعها لما رآه من مصلحة التشريع الأقوى ، فهذا الرأي تجاه ما ثبت من السنّة نظير الاجتهاد في مقابلة النصّ ، ولو سوّغنا تغيير الأحكام ، وما قرّره الشرع الأقدس بآراء الرجال ، فلا تبقى قائمة للإسلام ، فلا فرق بينه وبين ما ارتآه مروان في كونهما بدعة مستحدثة ، وإن ضمّ إليه شنعة أخرى من سبّ من لا يحلّ سبّه . هذا مجمل القول في أحدوثة الخليفة ، وأمّا من عداه من آل أميّة . فكانوا يسبّون ويلعنون مولانا أمير المؤمنين عليّا - صلوات اللّه عليه - في خطبهم على صهوات المنابر ، فلا تجلس لهم الناس وينثالون عنهم « 2 » ، فقدّموا الخطبة ليضطرّ الناس إلى الاستماع له بالرغم من عدم استباحتهم ذلك القول الشائن ، لما وعوه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصحيح المأثور من طريق ابن عبّاس وأمّ سلمة من قوله : « من سبّ عليّا فقد سبّني ، ومن / سبّني فقد سبّ اللّه تعالى » « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 118 ح 541 . ( 2 ) أي : يتفرقون . ( 3 ) المستدرك : 3 / 121 [ 3 / 130 ح 4616 ] ، وستوافيك طرقه ومصادره . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 236 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)