تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال الأميني : إنّ أوّل ما يستفهم من رواة هذه الأحاديث أنّ المراد من كثرة الناس الموجبة لتكرّر الأذان هل هو كثرتهم في مركز الخلافة المدينة المنوّرة أو كثرتهم في العالم ؟ أمّا الثاني فلم يكن يجديهم فيه ألف أذان ، فإنّ صوت مؤذّن المدينة لا يبلغ المدن والأمصار ؛ ولا أنّ أولئك مكلّفون بالإصغاء إلى أذان المدينة ولا الصلاة معه . وأمّا كثرة الناس في المدينة نفسها لو تمّ كونها مصحّحا للزيادة في النداء ، فإنّما يصحّح تكثير المؤذّنين في أنحاء البلد في وقت واحد لا الأذان بعد الإقامة الفاصل بينها وبين الصلاة ، وقد ثبت في السنّة خلافه في الترتيب ، وأحدوثة الخليفة إنّما هي الزيادة في النداء بعد الإقامة لا إكثار المؤذّنين ، كما نبّه إليه التركماني في شرح السنن الكبرى للبيهقي ( 1 / 429 ) ، ولذلك عابه عليه الصحابة ، وحسبوه بدعة ، ولا يخصّ تعدّد المؤذّنين بأيّام عثمان فحسب ، وقد كان في أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤذّن بلال وابن أمّ مكتوم ، واتّخذ عثمان أربعة للحاجة إليها حين كثر الناس كما في شرح الأبّي على صحيح مسلم « 1 » ( 2 / 136 ) ، ولا أجد خلافا في جواز تعدّد المؤذّنين ، بل رتّبوا عليه أحكاما مثل قولهم هل الحكاية المستحبّة أو الواجبة كما قيل تتعدّد بتعدد المؤذّنين أم لا ؟ وقولهم : إذا أذّن المؤذّن الأوّل ، هل للإمام أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده ؟ أو له أن يخرج ويقطع من بعده أذانه ؟ وقولهم : إذا تعدّد المؤذّنون لهم أن يؤذّن واحد بعد واحد ، أو يؤذّن كلّهم في أوّل الوقت ؟ وقال الشافعي في كتاب الأم « 2 » ( 1 / 72 ) : إن كان مسجدا كبيرا له مؤذّنون عدد فلا بأس أن يؤذّن في كلّ منارة له مؤذّن فيسمع من يليه في وقت واحد . وظاهر ما مرّ في الصحيح من أنّه زاد النداء الثالث هو إحداث الأذان بعد
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للأبّي : 2 / 239 . ( 2 ) كتاب الأم : 1 / 84 .