عن محمد بن مروان عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ أبا طالب أظهر الكفر وأسرّ الإيمان ، فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخرج منها فليس لك بها ناصر . فهاجر إلى المدينة » .
وذكره سيّدنا الشريف المرتضى في الفصول المختارة « 1 » ( ص 80 ) فقال : هذا يبرهن عن إيمانه لتحقيقه بنصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقوية أمره .
وذيل الحديث رواه السيّد الحجّة ابن معد في كتابه الحجّة « 2 » ( ص 30 ) وقال في ( ص 103 ) : لمّا قبض أبو طالب اتّفق المسلمون على أنّ جبرئيل عليه السّلام نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال / له : ربّك يقرئك السّلام ويقول لك : إنّ قومك قد عوّلوا على أن يبيّتوك وقد مات ناصرك فأخرج عنهم . وأمره بالمهاجرة . فتأمّل إضافة اللّه تعالى أبا طالب رحمه اللّه إلى النبيّ عليه السّلام وشهادته له أنّه ناصره ، فإنّ في ذلك لأبي طالب أوفى فخر وأعظم منزلة ، وقريش رضيت من أبي طالب بكونه مخالطا لهم مع ما سمعوا من شعره وتوحيده وتصديقه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يمكنهم قتله والمنابذة له لأنّ قومه من بني هاشم وإخوانهم من بني المطّلب بن عبد مناف وأحلافهم ومواليهم وأتباعهم ، كافرهم ومؤمنهم كانوا معه ، ولو كان نابذ قومه لكانوا عليه كافّة ، ولذلك قال أبو لهب لمّا سمع قريشا يتحدّثون في شأنه ويفيضون في أمره : دعوا عنكم هذا الشيخ فإنّه مغرم بابن أخيه ، واللّه لا يقتل محمد حتى يقتل أبو طالب ، ولا يقتل أبو طالب حتى تقتل بنو هاشم كافّة ، ولا تقتل بنو هاشم حتى تقتل بنو عبد مناف ، ولا تقتل بنو عبد مناف حتى تقتل أهل البطحاء ؛ فأمسكوا عنه وإلّا ملنا معه . فخاف القوم أن يفعل فكفّوا .
فلمّا بلغت أبا طالب مقالته طمع في نصرته فقال يستعطفه ويرقّقه :
عجبت لحلم يا بن شيبة حادث * وأحلام أقوام لديك ضعاف
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 229 .
( 2 ) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ص 84 ، ص 341 .