تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
طالب لم يسبقه إليه أحد فجزاه اللّه أفضل الجزاء ، ومسلكه هذا الذي سلكه يرتضيه كلّ من كان متّصفا بالإنصاف من أهل الإيمان ؛ لأنّه ليس فيه إبطال شيء من النصوص ولا تضعيف لها ، وغاية ما فيه أنّه حملها على معان مستحسنة يزول بها الإشكال ويرتفع الجدال ، ويحصل بذلك قرّة عين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والسلامة من الوقوع في تنقيص أبي طالب أو بغضه ، فإنّ ذلك يؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 1 » وقال تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » . وقد ذكر الإمام أحمد بن الحسين الموصلي الحنفي المشهور بابن وحشي في شرحه على الكتاب المسمّى بشهاب الأخبار للعلّامة محمد بن سلامة القضاعي المتوفّى ( 454 ) : أنّ بغض أبي طالب كفر . ونصّ على ذلك أيضا من أئمّة المالكيّة العلّامة عليّ الأجهوري في فتاويه ، والتلمساني في حاشيته على الشفاء ، فقال عند ذكر أبي طالب : لا / ينبغي أن يذكر إلّا بحماية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه حماه ونصره بقوله وفعله ، وفي ذكره بمكروه أذيّة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كافر ، والكافر يقتل ، وقال أبو طاهر : من أبغض أبا طالب فهو كافر . وممّا يؤيّد هذا التحقيق الذي حقّقه العلّامة البرزنجي في نجاة أبي طالب أنّ كثيرا من العلماء المحقّقين وكثيرا من الأولياء العارفين أرباب الكشف قالوا بنجاة أبي طالب ، منهم : القرطبي والسبكي والشعراني وخلائق كثيرون ، وقالوا : هذا الذي نعتقده وندين اللّه به ، وإن كان ثبوت ذلك عندهم بطريق غير الطريق الذي سلكه البرزنجي ، فقد اتّفق معهم على القول بنجاته ، فقول هؤلاء الأئمّة بنجاته أسلم للعبد عند اللّه تعالى لا سيّما مع قيام هذه الدلائل والبراهين التي أثبتها العلّامة البرزنجي . انتهى .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 57 . ( 2 ) التوبة : 61 .