تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
أوّل يومه ، لكنّه لمّا شعر بأزوف الأجل وفوات الغاية المذكورة أبدى ما أجنّته أضالعه « 1 » فأوصى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوصيّته الخالدة .

14 - وصيّة أبي طالب لبني أبيه :

أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى « 2 » : أنّ أبا طالب لمّا حضرته الوفاة دعا بني عبد المطّلب فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد ، وما اتّبعتم أمره ، فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا . وفي لفظ : يا معشر بني هاشم أطيعوا محمدا وصدّقوه تفلحوا وترشدوا . وتوجد هذه الوصيّة « 3 » في تذكرة السبط ( ص 5 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 87 ) ، السيرة الحلبيّة ( 1 / 372 ، 375 ) ، سيرة زيني دحلان هامش الحلبيّة ( 1 / 92 ، 293 ) ، أسنى المطالب ( ص 10 ) . ورأى البرزنجي هذا الحديث دليلا على إيمان أبي طالب ونعمّا هو ، قال : قلت : بعيد جدّا أن يعرف أنّ الرشاد في اتّباعه ويأمر غيره بذلك ثمّ يتركه هو . قال الأميني : ليس في العقل السليم مساغ للقول بأنّ هذه المواقف كلّها لم تنبعث عن خضوع أبي طالب للدين الحنيف وتصديقه للصادع به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلّا فما ذا الذي كان يحدوه إلى مخاشنة قريش ومقاساة الأذى منهم وتعكير الصفو من حياته لا سيّما أيّام كان هو والصفوة من فئته في الشعب ، فلا حياة هنيئة ، ولا عيش رغدا ، ولا أمن يطمأنّ به ، ولا خطر مدروءا ، يتحمّل الجفاء والقطيعة والقسوة المؤلمة من قومه ، فماذا
هامش
( 1 ) أجنّه : أخفاه وستره . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 123 . ( 3 ) تذكرة الخواص : ص 8 ، الخصائص الكبرى : 1 / 147 ، السيرة الحلبيّة : 1 / 352 ، السيرة النبويّة : 1 / 45 و 140 ، أسنى المطالب : ص 17 .