أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزّبى « 1 » * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب
ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودّة والقرب
وتستجلبوا حربا عوانا « 2 » وربّما * أمرّ على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا وبيت اللّه نسلم أحمدا * لعزّاء من عضّ الزمان ولا كرب « 3 »
ولمّا تبن منّا ومنكم سوالف * وأيد أترّت « 4 » بالمهنّدة الشهب
بمعترك ضنك ترى كسر القنا * به والضباع العرج تعكف كالشرب « 5 »
كأنّ مجال الخيل في حجراته * ومعمعة الأبطال معركة الحرب
أليس أبونا هاشم شدّ أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
ولسنا نملّ الحرب حتى تملّنا * ولا نشتكي ممّا ينوب من النكب
ولكنّنا أهل الحفائظ والنّهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب
سيرة ابن هشام ( 1 / 373 ) ، شرح ابن أبي الحديد ( 3 / 313 ) ، بلوغ الأرب ( 1 / 325 ) ، خزانة الأدب للبغدادي ( 1 / 261 ) ، الروض الأنف ( 1 / 220 ) ، تاريخ ابن كثير ( 3 / 87 ) ، أسنى المطالب ( ص 6 ، 13 ) ، طلبة الطالب ( ص 10 ) « 6 » .
ومن شعره قوله :
ألا ما لهمّ آخر الليل معتم * طواني وأخرى النجم لمّا تقحّم
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام [ 1 / 377 ] : الثرى ، بدل الزبى . ( المؤلّف )
( 2 ) الحرب العوان : التي قوتل فيها مرّة بعد أخرى . أشدّ الحروب . ( المؤلّف )
( 3 ) العزّاء : السنة الشديدة . عضّ الزمان : شدته وكلبه . ( المؤلّف )
( 4 ) تبن : تنفصل . السوالف : صفحات الأعناق . أترّت : قطعت . ( المؤلّف )
( 5 ) ضنك : ضيق . الضباع العرج مرّ ص 58 . الشرب : الجماعة من القوم يشربون . والشطر الثاني في سيرة ابن هشام [ 1 / 379 ] : به والنسور الطخم يعكفن كالشرب . ( المؤلّف )
( 6 ) السيرة النبويّة : 1 / 377 - 379 ، شرح نهج البلاغة : 14 / 72 كتاب 9 ، خزانة الأدب : 2 / 76 ، الروض الأنف : 3 / 283 ، البداية والنهاية : 3 / 108 .