تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ستة أشهر ؟ كما مرّ في الجزء السادس ( ص 93 - 95 ) ، فالآية الكريمة لا تبيّن إلّا ما هو السائر الدائر بين البشر بأحد الوجهين المذكورين وبهذا يتمّ الاستدلال . وفيه قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 157 ) : وهو استنباط قويّ صحيح ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة رضى اللّه عنهم . وابن كثير مع إكثاره بنقل الموضوعات لم يوعز إلى نزول الآية في أبي بكر لما يرى في نقله من الفضيحة على نفسه . ثمّ إنّ في نصّ الآية أنّ ذلك الانسان قال ما قاله وقد بلغ أشدّه وبلغ من عمره أربعين عاما . وأبو بكر لم يكن مسلما يوم ذاك لا هو ولا أبوه ولا أمّه ، أمّا هو فقد قدّمنا أنّه أسلم بعد سبع من البعثة بنصوص مرّت في الجزء الثالث ( ص 220 - 223 ) . وأمّا أبوه فقد أسلم - إن أسلم - يوم الفتح في السنة الثامنة من الهجرة ، وكان لأبي بكر يومئذ ستّ وخمسون سنة أو أكثر . وأمّا أمّه فقد أسلمت - إن أسلمت - في السنة السادسة من البعثة ، وأبو بكر يوم ذاك ابن أربع وأربعين سنة أو أكثر منها . فبماذا أنعم اللّه عليه وعلى والديه يوم قال : ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ ، وكلّهم غير مسلمين ؟ والجملة دعائيّة بالنسبة إلى إلهام الشكر على ما أنعم اللّه به عليه وعلى والديه فحسب ، وأمّا بالنسبة إلى كونهم من المنعم عليهم فخبريّة تقتضي سبق تلك النعمة على ظرف الدعاء ، فالقول بأنّ اللّه سبحانه استجاب له فأسلم والده وأولاده كلّهم ، مهزأة غير مدعومة بشاهد . على أنّ أخبار إسلام والديه - بعد تسليمها والغضّ عمّا فيها - تدلّ على أنّ إسلام أمّه كان بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها بالإسلام ، وإسلام أبيه من بركة مسحه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده على صدره ، فأين دعاء أبي بكر ؟ وأمّا ما في ذيل الرواية ممّا عزي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من أنّه لم يجتمع لأحد