وقال الذهبي « 1 » في ترجمة محمد بن داود : عن جبرون الإفريقي بحديثين باطلين ذكرهما ابن عدي في ترجمة جبرون ، وقال : تفرّد بهما محمد .
وقال ابن حجر في اللسان « 2 » ( 5 / 161 ) : أحسب الآفة في الحديث من جبرون ، وقد ساق المؤلّف الحديثين في ترجمته وصرّح بأنّهما موضوعان وأشار إلى أنّ المشتهر بهما جبرون .
قال الأميني : ومن الحريّ لمثل هذين المبطلين أن يرويا باطلا كمثل هذا الذي يرتئي مفتعله تفضيل الرجلين على الملائكة المقرّبين المعصومين من أهل السماوات وفيهم سيّدهم أمين الوحي جبرئيل ، وعلى من ثبتت زلفتهم وقربهم من أولياء اللّه وأصفيائه وأوصياء الأنبياء ، أنا لا أدري بماذا فضّلا عليهم : أبعلمهما المتدفّق وقد عرفت مبلغهما منه ؟ أم بالعصمة عن الخطايا والذنوب وأنت لا تقول بها ؟ أو أنّ ما حفظه التاريخ من سيرتهما لا يدع أن تقول بها ، لكن عصمة الملائكة ثابتة لا ريب فيها ، وعصمة الأوصياء واجبة بالبرهنة الصحيحة ، وزلفى المقرّبين كلقمان والخضر وذي القرنين / من القضايا التي قياساتها معها ، أم ببأسهما المرهب في ذات اللّه وعنائهما في سبيل الدين وجهودهما الجبّارة ؟
لا يخفى على أحد حقّ القول في ذلك كلّه ، ضع يدك هاهنا على أيّ فضيلة فإنّك لا تجد فيهما منها ما يربي بهما على كثير من الصحابة والتابعين هلمّ جرّا فضلا عن من ذكرناهم ، غير أنّ الغلوّ في الفضائل حدا صاحبه إلى أن يقول بذلك ، فدعه يقل ؛ فإنّ الحقائق الثابتة غير قابلة للزوال والأصول الموضوعة يركن إليها على كلّ حال .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : 3 / 540 رقم 7500 .
( 2 ) لسان الميزان : 5 / 181 رقم 7329 .