تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لا محالة إن لم تصغّره المعاجز من ابنه كما صغّرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعلته غلاما وشابّا لا يعرف بين يدي أبي بكر وهو أكبر منه ! راجع في تراجم هؤلاء المذكورين المعارف لابن قتيبة ، معجم الشعراء للمرزباني ، الاستيعاب لأبي عمر ، أسد الغابة لابن الأثير ، تاريخ ابن كثير ، الإصابة لابن حجر ، مرآة الجنان لليافعي ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي . هؤلاء جملة ممّن وقفنا على أسمائهم ممّن أربوا على أبي بكر في السنّ من الصحابة الأوّلين ، وهب أنّا غضضنا الطرف عن كلّ ذلك فهلّا نسائل القوم عن وجه الفضيلة في كبر السنّ ؟ أو ليس في الأمم والأجيال من طعنوا في السنّ فبلغوا من العمر عتيّا ، وفيهم الحالي بالفضائل والعاطل عنها ، وإذا مدح أحدهم فإنّما يمدح بمآثره لا بطول عمره ؟ ومهما طال عمر الخليفة فإن أكثره انقضى في الجاهليّة ، بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللخليفة ثمان وثلاثون سنة ، وقد مرّ في الجزء الثالث ( ص 220 ) أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى سبع سنين ولم يصلّ معه غير عليّ أمير المؤمنين . إذن فلأبي بكر عند إسلامه خمسة وأربعون عاما وتوفّي وهو ابن ثلاثة وستّين ، فقد أشغل في الإسلام ثماني عشرة سنة ، وهذه المدّة الأخيرة هي التي يمكن أن تزدان بشيء من المناقب ، فهل ازدانت أو لا ؟ وفي الغاية أحسب أنّه ليس للقوم غاية يعتدّ بها في كبر السنّ والاهتمام بذلك غير أنّهم جعلوا الحجر الأساس للخلافة الراشدة أشياء منها : أنّ أبا بكر قدّم على أمير المؤمنين لأنّه شيخ محنّك لا ترة لأحد عنده فيبغض ؛ وعلى هذا الأساس جعلوه تارة أكبر سنّا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد عرفت حاله في صفحة ( 270 ) وأخرى أنّه كان شيخا يعرف والنبيّ شابّا لا يعرف ، وأوقفناك على حقيقة الحال في ( ص 257 ) . وآونة أنّه أسنّ الصحابة ليحسموا مادّة النقض بشيوخ في الصحابة كلّهم أكبر من الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام / وفيهم رؤساء وأعاظم ، وما عرفوا أنّ المستقبل الكشّاف سيوقف الباحثين على أناس هم أكبر من الرجل سنّا ، وأوفر علما ، وأبلغ حنكة ، وأقدم شرفا ، وأسبق إسلاما .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 383 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)