نبأ الهجرة :
فلمّا عتت قريش على اللّه عزّ وجلّ ، وردّوا عليه ما أرادهم به من الكرامة ، وكذّبوا نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعذّبوا ونفوا من عبده ووحّده وصدّق نبيّه واعتصم بدينه أذن اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القتال فنزل قوله تعالى
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
« 1 » ثمّ الآية أنزل اللّه تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 2 » .
فلمّا أذن اللّه تعالى له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحرب وتابعه هذا الحيّ من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتّبعه ، وأوى إليهم من المسلمين ، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكّة من المسلمين بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها ، واللحوق بإخوانهم من الأنصار ، وقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها . فخرجوا أرسالا « 3 » وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة ينتظر أن يأذن له ربّه في الخروج من مكّة والهجرة إلى المدينة ، فهاجر بنو جحش فغلّقت دورهم هجرة تخفق أبوابها يبابا ، ليس فيها ساكن خلاء من أهلها . وكان بنوغنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا إلى المدينة هجرة نساءهم ورجالهم ، ثمّ تتابع المهاجرون وفيهم :
أبو سلمة بن عبد الأسد ، عامر بن ربيعة الكعبي ، عبد اللّه بن جحش ، عبد بن جحش أبو أحمد ، عكاشة بن محصن ، شجاع بن وهب ، عقبة بن وهب ، عربد بن حمير ، منقذ بن نباتة ، سعيد بن رقيش ، محرز بن نضلة ، يزيد بن رقيش ، قيس بن
هامش
( 1 ) الحج : 39 .
( 2 ) الانفاق : 39 .
( 3 ) أرسالا : جماعة في إثر جماعة .