رفعت بمنصوب الغصون لها يدا * جزمت به نوح النوائح سرمدا
قتل الحسين بكربلا يا ليته * لاقى النجاة بها وكنت له الفدا
فإذا تطوّق ذاك دمعي أحمر * قان مسحت به يديّ تورّدا
ولبست فوق بياض عنقي من أسى * طوقا بسين سواد قلبي أسودا
فالآن ها ذي قصّتي يا سائلي * ونجيع دمعي سائل لن يجمدا
فاندب معي بتقرّح وتحرّق * وأبكي وكن لي في بكائي مسعدا
فلألعننّ بني أميّة ما حدا * حاد وما غار الحجيج وأنجدا « 1 »
ولألعننّ يزيدها وزيادها * ويزيدها ربّي عذابا سرمدا
ولأبكينّ عليك يا بن محمد * حتى أوسّد في التراب ملحّدا
ولأحلينّ على علاك مدائحا * من درّ ألفاظي حسانا خرّدا
عربا فصاحا في الفصاحة جاوزت * قسّا « 2 » وبات لها لبيد « 3 » مبلّدا
قلّدتها بقلائد من جودكم * أضحى بها جيد الزمان مقلّدا
يرجو بها نجل العرندس صالح * في الخلد مع حور الجنان تخلّدا
وسقى الطفوف الهامرات من الحيا * سحبا تسحّ عيونها دمع الندى « 4 »
ثمّ السّلام عليك يا بن المرتضى * ما ناح طير في الغصون وغرّدا
وله قصيدة تناهز ( 56 ) بيتا يرثي بها الإمام السبط الشهيد صلوات اللّه عليه ، توجد في المنتخب لشيخنا الطريحي « 5 » ( 2 / 19 ) طبع بمبي مطلعها :
نوحوا أيا شيعة المولى أبي حسن * على الحسين غريب الدار والوطن
هامش
( 1 ) غار الرجل : سار . أنجد الرجل : أتى نجدا ، قرب من أهله . ( المؤلّف )
( 2 ) قسّ بن ساعدة الايادي خطيب العرب قاطبة والمضروب به المثل في البلاغة . ( المؤلّف )
( 3 ) لبيد بن ربيعة العامري توفّي في أوّل خلافة معاوية وهو ابن مئة وسبع وخمسين سنة . ( المؤلّف )
( 4 ) الهامرات من همر الماء : انصبّ . والهمّار من السحاب : السيّال . الحيا : المطر . سحّ الماء : صبّه صبّا متتابعا غزيرا . الندى : المطر . ( المؤلّف )
( 5 ) المنتخب : 2 / 254 .