من أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل كما قاله الفيروزآبادي والعجلوني « 1 » .
ومنها ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 233 ) من أنّ لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصدّيق شيبة في الجنّة .
ثمّ قال في المقاصد « 2 » نقلا عن شيخه ابن حجر : لم يصحّ أنّ للخليل في الجنّة لحية ولا للصدّيق ، ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة . ثمّ قال : وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أنّ الحكمة في ذلك : أمّا في حقّ الخليل فلكونه منزّلا منزلة الوالد للمسلمين ، لأنّه الذي سمّاهم بالمسلمين وأمروا باتّباع ملّته ، وأمّا في حقّ الصدّيق فلأنّه كالوالد الثاني للمسلمين ، إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام .
قال الأميني : إنّ الذي سمّى الأمّة المرحومة بالمسلمين هو اللّه سبحانه كما في قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا
« 3 » .
وإن أمكنت التسمية من إبراهيم من قبل فإنّها غير ممكنة منه في هذا وهو القرآن الكريم ، وإنّما وقع ذكر ملّة إبراهيم في البين امتنانا منه سبحانه على الأمّة بجعل الإسلام شريعة سهلة لا حرج فيها ترغيبا في الدخول فيه . فالقول بأنّ إبراهيم سمّاهم مسلمين لا يتمّ مع قوله تعالى :
وَفِي هذا
يعني في القرآن . قال القرطبي « 4 » : هذا
هامش
( 1 ) كشف الخفاء : 2 / 419 الخاتمة .
( 2 ) المقاصد الحسنة : ص 144 ح 228 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : 12 / 68 .