تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
حاجة أخرى ؟ فقال : نعم أريد أن أضع يدي في شيبة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه حبّا في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فنهض أبو بكر رضى اللّه عنه ووضع لحيته في يد الأعمى وقال : امسك لحيتي في حبّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فقبض الأعمى بلحية أبي بكر الصدّيق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا ربّ أسألك بحرمة شيبة أبي بكر إلّا رددت عليّ بصري . قال : فردّ اللّه عليه بصره لوقته ، فنزل جبريل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا محمد السّلام يقرئك السّلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام ، ويقول لك : وعزّته وجلاله لو أقسم عليّ كل أعمى بحرمة شيبة أبي بكر الصدّيق لرددت عليه بصره ، وما تركت على وجه الأرض أعمى ، وهذا كلّه ببركتك وعلوّ قدرك وشأنك عند ربّك . قال الأميني : إنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . حقّا إنّ هذا الضرير قد عمي قلبه قبل بصره ، فلم يعقل أنّ القسم بشيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى من شيبة أبي بكر ، فهي مقدّمة قداسة وشرفا وزلفة عند اللّه سبحانه ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكبر من أبي بكر سنّا وأكثر شيبة ، فما أعمى الرجل عنها إن كان يريد مقسما به يبرّ اللّه سبحانه به قسمه ؟ أو أنّه كان له في شيبة أبي بكر غاية لم نعرفها ؟ ثمّ أين عن هذه الشيبة عميان أهل السنّة ؟ وما أغفلهم عن الوحي المنزل فيها ؟ فيقسمون على اللّه بها فيكشف عن أبصارهم ، وما بال الحفّاظ وأئمّة الحديث أرجأوا نشر هذه الرواية إلى القرن الثامن عهد اليافعي ؟ هل بخلوا على عميان الأمّة بمثل هذا النجاح الباهر وفي الوحي المزعوم قوله سبحانه : وعزّتي وجلالي لو أقسم عليّ كل أعمى . إلى آخره ؟ أو أنّهم وجدوا مولد هذا الحديث بعد / عصورهم فلم يشيدوا بذكره ؟ أو رأوا فيه غلوّا فاحشا بتقديم لحية أبي بكر على شيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فطووا عن روايته كشحا ؟ أو عقلوا فيه مهزأة باللّه ووحيه وأمينه ونبيّه فضربوا عنه صفحا ؟ وللقوم حول شيبة أبي بكر روايات منها ما أسلفناه في الجزء الخامس ( ص 317 ) من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل شيبة أبي بكر . ومرّ هنالك أنّها