له تربة فيها الشفاء وقبّة * يجاب بها الداعي إذا مسّه الضرّ
وذرّية دريّة منه تسعة * أئمّة حقّ لا ثمان ولا عشر
أيقتل ظمآنا حسين بكربلا * وفي كلّ عضو من أنامله بحر
ووالده الساقي على الحوض في غد * وفاطمة ماء الفرات لها مهر
فوالهف نفسي للحسين وما جنى * عليه غداة الطفّ في حربه الشمر
رماه بجيش كالظلام قسيّه ال * أهلّة والخرصان أنجمه الزهر « 1 »
لراياتهم نصب وأسيافهم جزم * وللنقع رفع والرماح لها جرّ
تجمّع فيها من طغاة أميّة * عصابة غدر لا يقوم لها عذر
وأرسلها الطاغي يزيد ليملك ال * عراق وما أغنته شام ولا مصر
وشدّ لهم أزرا سليل زيادها * فحلّ به من شدّ أزرهم الوزر
وأمّر فيهم نجل سعد لنحسه * فما طال في الريّ اللعين له عمر
فلمّا التقى الجمعان في أرض كربلا * تباعد فعل الخير واقترب الشرّ
فحاطوا به في عشر شهر محرّم * وبيض المواضي في الأكفّ لها شمر
فقام الفتى لمّا تشاجرت القنا * وصال وقد أودى بمهجته الحرّ
وجال بطرف في المجال كأنّه * دجى اللّيل في لألآء غرّته الفجر
له أربع للريح فيهنّ أربع * لقد زانه كرّ وما شانه الفرّ
ففرّق جمع القوم حتى كأنّهم * طيور بغاث « 2 » شتّ شملهم الصقر
فأذكرهم ليل الهرير فأجمع ال * كلاب على الليث الهزبر وقد هرّوا « 3 »
هامش
( 1 ) الخرصان والمخارص : الأسنّة .
( 2 ) البغاث بتثليث الباء : طائر أبغث أصغر من الرخم بطيء الطيران والجمع بغثان . ( المؤلّف )
( 3 ) ليلة الهرير من ليالي صفين ؛ قتل فيها ما يقرب من سبعين ألف قتيل ، ولمولانا أمير المؤمنين ولأصحابه في تلك الليلة مواقف شجاعة تذكر مع الأبد . الهرير - كأمير - : هرير الكلب صوته دون نباحه من قلّة صبره على البرد . ( المؤلّف )