تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مشيتها مشية رسول اللّه ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، ثمّ أمهلت هنيهة حتى إذا سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد للّه عزّ وجلّ والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ قالت ما قالت وفيما قالت : « أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ،
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 1 » ؟ يا بن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا ، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمد ، والوعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون » . ثمّ انكفأت إلى قبر أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب فليت بعدك كان الموت صادفنا * لمّا قضيت وحالت دونك الكثب « 2 »
وهذا الذي تركها غضبى على من خالفها وتدعو عليه بعد كلّ صلاة حتى لفظت نفسها الأخير صلّى اللّه عليها كما سيوافيك تفصيله . وهل هذا الحكم مطّرد بين الأنبياء جميعا ؟ أو أنّه من خاصّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ والأوّل ينقضه الكتاب العزيز بقوله تعالى
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 3 » . وقوله سبحانه عن زكريّا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 50 . ( 2 ) بلاغات النساء لابن طيفور : ص 12 [ ص 23 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 4 / 93 [ 16 / 251 خطبة 45 ] ، أعلام النساء : 8 / 120 [ 4 / 122 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) النمل : 16 . ( 4 ) مريم : 5 و 6 .