تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أيرى ابن حجر أنّ الصحابة بعد تلكم الأحاديث كانوا غير عارفين تلك الروضة المقدّسة التي أنبأهم بها نبيّهم الأقدس ، وأمرهم بالصلاة عليها ؟ أو يراهم أنّهم عرفوا القبر والمنبر وما بينهما من الروضة ، ووقفوا على حدودها من كثب أخذا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ اختلفوا في المدفن الشريف ، فباح به أبو بكر فأصبح بذلك أعلمهم على الإطلاق ؟ على أنّه لو صحّت رواية الدفن لوجب أن يبوح بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن أوصاه بغسله ودفنه « 1 » ، لمن ولي غسله وكفنه وإجنانه « 2 » ، لمن يعلم أنّه يباشر دفنه ويلي إجنانه « 3 » في منتصف الليل من دون حضور غير أهله كما مرّ في ( ص 75 ) ، لا الذي يغيب عن ذلك المشهد ، وغلبت على أجفانه عند ذاك سنة الكرى ، وتعيين المدفن من أهمّ ما يوصى به عند كلّ أحد فضلا عن سيّد البشر ، وهذا الاعتبار يعاضد ما أخرجه أبو يعلى « 4 » من حديث عائشة أيضا ، وإن يعارض حديثها عن أبيها . قالت : اختلفوا في دفنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال عليّ : « إنّ أحبّ البقاع إلى اللّه مكان قبض فيه نبيّه » . الخصائص الكبرى « 5 » ( ص 2 / 278 ) . ولعلّ تجاه هذا الحديث اختلقت رواية الدفن . ولو كان عند دفن جثمان القداسة حوار كما يصفه ابن حجر لتناقلته الألسن وتداولته السير والمدوّنات نقلا عن الصحابة الحضور يوم ذاك الواقفين على الجلبة ، والمستمعين للّغط ، ولما اختصّت بوصفه صفحات الصواعق أو ما يشاكله من كتب المتأخرين ، ولا تفرّدت برواية شيء منها عائشة ، وكيف تفرّدت بها ! وهي التي
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد رقم التسلسل : 798 ، 801 [ 2 / 278 و 280 - 281 ] ، الخصائص الكبرى : 2 / 276 ، 277 [ 2 / 482 ، 483 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) طبقات ابن سعد : ص 798 [ 2 / 278 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) يقال : أجنّه أي ستره والمراد دفنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 4 ) مسند أبي يعلى : 8 / 279 ح 4865 . ( 5 ) الخصائص الكبرى : 2 / 486 .