تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
إن كان عفو النبيّ الأعظم عن الرجل بعد ما غضب عليه وأخذه بذنبه ، وأعرض عنه ردحا من الزمن أطمعه حتى فعل ما فعل ، فانظر ما ذا يصنع صفح الخليفة عنه من دون أيّ غضب عليه وإعراض عنه ، وما الذي يؤثّر دفاعه عنه من الجرأة والجسارة ، في نفس الرجل ونفوس مشاكليه من أناس العيث والفساد ، وشعب الشغب والفتن ؟ أنّى لنا أن نرى خالدا سيفا سلّه اللّه على أعدائه وفي صفحة التاريخ كتاب أبي بكر / إليه وفيه قوله : لعمري يا بن أمّ خالد إنّك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومئتي رجل من المسلمين لم يجفف بعد « 1 » ؟ كتبه إليه لمّا قال خالد لمجاعة : زوّجني ابنتك فقال له مجاعة : مهلا إنّك قاطع ظهري وظهرك معي عند صاحبك . قال : أيّها الرجل زوّجني . فزوّجه ، فبلغ ذلك أبا بكر . فكتب إليه الكتاب ، فلمّا نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسرة - يعني عمر بن الخطّاب . وليست هذه بأوّل قارورة كسرت في الإسلام بيد خالد ، وقد صدرت منه لدة هذه الفحشاء المنكرة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتبرّأ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صنيعه . قال ابن إسحاق : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما حول مكة السرايا تدعو إلى اللّه عزّ وجلّ ، ولم يأمرهم بقتال ، وكان ممّن بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ، ولم يبعثه مقاتلا ، ومعه قبائل من العرب فوطأوا بني جذيمة بن عامر ، فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال خالد : ضعوا السلاح فإنّ الناس قد أسلموا . قال : حدّثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال : لمّا أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منّا يقال له جحدم « 2 » : ويلكم يا بني جذيمة إنّه خالد ، واللّه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 254 [ 3 / 300 حوادث سنة 11 ه ] ، تاريخ الخميس : 3 / 343 [ 2 / 218 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) في الإصابة : جحدم في : 1 / 227 [ رقم 1104 ] ، وجذيم بن الحارث في : 1 / 318 [ رقم 1650 ] . والصحيح هو الأول . ( المؤلّف )