تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وفي لفظ ابن كثير : فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرّقه وهو مقموط « 1 » . قال الأميني : القول في هذا كالذي سبقه من عدم جواز الإحراق بالنار والتعذيب بها ، على أنّ الفجاءة كان متظاهرا بالإسلام وتلقّاه الخليفة بالقبول يوم أعطاه ظهرا وسلّحه ، وإن كان فاسقا بالجوارح على ما انتهى إلى الخليفة من يقين الخبر ، ولم يكن سيف اللّه مشهورا هاهنا حتى يتورّع عن إغماده ، ولا يدّعى مثله لطريفة حتى يكون معذّرا في مخالفة النصّ الشريف ، ولعلّ لذلك كلّه ندم أبو بكر نفسه يوم مات عن فعله ذلك كما في الصحيح الآتي إن شاء اللّه تعالى . فإلى الملتقى . والعجب كلّ العجب من دفاع القاضي عضد [ الدين ] الإيجي عن الخليفة بقوله في المواقف « 2 » : إنّ أبا بكر مجتهد ، إذ ما من مسألة في الغالب إلّا وله فيها قول مشهور عند أهل العلم ، وإحراق الفجاءة لاجتهاده وعدم قبول توبته ؛ لأنّه زنديق ، ولا تقبل توبة الزنديق في الأصحّ . وجاء بعده القوشجي مدافعا عن الخليفة بقوله في شرح التجريد ( ص 482 ) : إحراقه فجاءة بالنار من غلطة في اجتهاده ، فكم مثله للمجتهدين ! إقرأ واضحك أو ابك ، زه زه بالاجتهاد تجاه نصّ الكتاب والسنّة ، ومرحبا بمجتهد يخالف دين اللّه .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 234 [ 3 / 264 حوادث سنة 11 ه ] ، تاريخ ابن كثير : 6 / 319 [ 6 / 351 حوادث سنة 11 ه ] ، الكامل لابن الأثير : 2 / 146 [ 2 / 27 حوادث سنة 11 ه ] ، الإصابة : 2 / 223 [ رقم 4244 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) المواقف : ص 403 .