تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كان لرأي الخليفة قيمة وكرامة لأباحه أحد منهم ، وفاه به عندما خالف عليّ وزيد عمر بن الخطّاب ونهياه عن إعمال هذا الرأي . بل فيما رواه الدارمي عن الحسن من أنّ الجدّ قد مضت سنّته ، وأنّ أبا بكر جعل الجدّ أبا ، ولكن الناس تخيّروا « 1 » . إيعاز إلى أنّ السنّة في الجدّ ماضية ثابتة وقد خالفها الخليفة ، وتخيّر الناس فخالفوه وعملوا بالسنّة الشريفة .

- 5 - رأي الخليفة في تولية المفضول

قال الحلبي في السيرة النبويّة « 2 » ( 3 / 386 ) : إنّ أبا بكر رضى اللّه عنه كان يرى جواز تولية المفضول على من هو أفضل منه ، وهو الحقّ عند أهل السنّة لأنّه قد يكون أقدر من الأفضل على القيام بمصالح الدين ، وأعرف بتدبير الأمر ، وما فيه انتظام حال الرعيّة . أجاب الحلبي بهذا عن تقديم أبي بكر عمر بن الخطّاب وأبا عبيدة الجرّاح على نفسه في الخلافة وقوله : بايعوا أيّ الرجلين إن شئتم . وقال الباقلّاني في التمهيد ( ص 195 ) عند الجواب عن قول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم : يمكن أن يكون قد اعتقد أنّ في الأمّة أفضل منه إلّا أنّ الكلمة عليه أجمع والأمّة بنظره أصلح ، لكي يدلّهم على جواز إمامة المفضول عند عارض يمنع من نصب الفاضل ، ولهذا قال للأنصار وغيرهم : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أحدهما : عمر بن الخطّاب وأبا عبيدة الجرّاح ، وهو يعلم أنّ أبا عبيدة دونه ودون عثمان وعليّ في الفضل ، غير أنّه قد رأى أنّ الكلمة تجتمع عليه ، وتنحسم الفتنة بنظره . وهذا أيضا ممّا لا جواب لهم عنه .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : 2 / 353 . ( المؤلّف ) ( 2 ) السيرة الحلبيّة : 3 / 358 .