وأخرج في المسند « 1 » أيضا ( 1 / 188 ) أحاديث نيله من أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته واعتراض سعيد بن زيد عليه .
- 42 - كلّ أفقه من عمر حتى العجائز
لمّا رجع عمر بن الخطّاب من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليعرف أخبارهم ، فمرّ بعجوز في خبائها فقصدها ، فقالت : يا هذا ما فعل عمر ؟ قال : هو ذا قد أقبل من الشام . قالت : لا جزاه اللّه عنّي خيرا ، قال : ويحك ولم ؟ قالت : لأنّه واللّه ما نالني من عطائه منذ ولي إلى يومنا هذا دينار ولا درهم ، فقال : ويحك وما يدري عمر حالك وأنت في هذا الموضع ؟ فقالت : سبحان اللّه ما ظننت أنّ أحدا يلي على الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها ، قال : فأقبل عمر وهو يبكي ويقول :
واعمراه واخصوماه ، كلّ واحد أفقه منك يا عمر . الحديث .
وفي لفظ : كلّ واحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر .
الرياض النضرة ( 2 / 57 ) ، الفتوحات الإسلاميّة ( 2 / 408 ) ، نور الأبصار ( ص 65 ) « 2 » .
قال الأميني : نحن ندرس من هذه القصّة أنّ فكرة إحاطة علم الإمام بالأشياء كلّها أو جلّها فضلا عن الشرائع والأحكام فكرة بسيطة عامّة يشترك في لزومها الرجال والنساء ، فهي غريزة لا تعزب عن أيّ ابن أنثى ، وقد فقدها الخليفة واعترف بأنّ كلّ واحد أفقه منه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 307 ح 1634 ، ص 308 ح 1640 ، 1641 .
( 2 ) الرياض النضرة : 2 / 332 ، الفتوحات الإسلامية : 2 / 261 ، نور الأبصار : ص 133 .