وللزور والفحشاء منهم زبائن * وللجور منهم كلّ دهياء داهيه
هم أرهجوها فتنة جاهليّة * إذا انتهزوا للشرّ أجواء صافيه
فماذا على حلف التقى وهو لا يرى * يراوغ في أمر الخلافة طاغيه
وشتّان في الإسلام هذا وهذه * فدين عليّ غير دنيا معاوية
أتنقم منه أنّ شرعة أحمد * تجذّ يمينا لابن سفيان عاديه
وتحسب أن قد فاته الرأي عنده * كأنّك قد أبصرت ما عنه خافيه
ولولا التقى ألفيت صنو محمد * لتدبير أمر الملك أكبر داهيه
عرفناك يا أزنى ثقيف ووغدها * عليك بيوميك الشنار سواسيه
وإنّك في الإسلام مثلك قبله * وأمّ جميل للخزاية راويه
وكان المغيرة في مقدّم أناس كانوا ينالون من أمير المؤمنين عليه السّلام . قال ابن الجوزي : قدمت الخطباء إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة ، فقام صعصعة بن صوحان فتكلّم ، فقال المغيرة : أخرجوه فأقيموه على المصطبة فليلعن عليّا . فقال : لعن اللّه من لعن اللّه ولعن عليّ بن أبي طالب ، فأخبره بذلك فقال : أقسم باللّه لتقيدنّه . فخرج فقال : إنّ هذا يأبى إلّا عليّ بن أبي طالب ؛ فالعنوه لعنه اللّه . فقال المغيرة : أخرجوه أخرج اللّه نفسه .
رسائل الجاحظ « 1 » ( ص 92 ) ، الأذكياء ( ص 98 ) « 2 » .
وأخرج أحمد في مسنده « 3 » ( 4 / 369 ) عن قطبة بن مالك قال : نال المغيرة بن شعبة من عليّ ، فقال زيد بن أرقم : قد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ينهى عن سبّ الموتى ، / فلم تسبّ عليّا وقد مات ؟
هامش
( 1 ) رسائل الجاحظ السياسية : ص 435 .
( 2 ) الأذكياء : ص 168 .
( 3 ) مسند أحمد : 5 / 496 ح 18802 .