وله في حريق الحرم النبويّ قوله :
لا تعبأوا أن يحترق في طيبة * حرم النبيّ بقول كلّ سفيه
للّه في النار التي وقعت به * سرّ عن العقلاء لا يخفيه
إذ ليس تبقي في فناه بقيّة * ممّا بنته بنو أميّة فيه
احترق المسجد الشريف النبويّ ليلة الجمعة أوّل ليلة من شهر رمضان سنة ( 654 ) بعد صلاة التراويح ، على يد الفرّاش أبي بكر المراغي بسقوط ذبالة من يده فأتت النار على جميع سقوفه ، ووقعت بعض السواري وذاب الرصاص وذلك قبل أن ينام الناس ، واحترق سقف الحجرة الشريفة ووقع بعضه فيها ، وقال فيه الشعراء شعرا ، ولعلّ ابن تولو المغربي أجاب عن أبيات المترجم المذكورة بقوله :
قل للروافض بالمدينة ما لكم * يقتادكم للذمّ كلّ سفيه
ما أصبح الحرم الشريف محرّقا * إلّا لذمّكم الصحابة فيه
كانت بين شاعرنا - الجزّار - وبين السرّاج الورّاق مداعبة ، فحصل للسرّاج رمد فأهدى الجزّار له تفّاحا وكمثرى ، وكتب مع ذلك :
أكافيك عن بعض الذي قد فعلته * لأنّ لمولانا عليّ حقوقا
بعثت خدودا مع نهود وأعينا * ولا غرو أن يجزي الصديق صديقا
وإن حال منك البعض عمّا عهدته * فما حال يوما عن ولاك وثوقا
بنفسج تلك العين صار شقائقا * ولؤلؤ ذاك الدمع عاد عقيقا
وكم عاشق يشكو انقطاعك عندما * قطعت على اللذات منه طريقا
فلا عدمتك العاشقون فطالما * أقمت لأوقات المسرّة سوقا