واللّه لا فاز يوم الحشر مبغضكم * ولا نجا من عذاب اللّه غير ولي
ولا سقي الماء من حرّ ومن ظمأ * من كفّ خير البرايا خاتم الرسل
ولا رأى جنّة اللّه التي خلقت * من خان عهد الإمام العاضد بن علي
أئمّتي وهداتي والذخيرة لي * إذا ارتهنت بما قدّمت من عملي
تاللّه لم أوفهم في المدح حقّهم * لأنّ فضلهم كالوابل الهطل
ولو تضاعفت الأقوال واتّسعت * ما كنت فيهم بحمد اللّه بالخجل
باب النجاة هم دنيا وآخرة * وحبّهم فهو أصل الدين والعمل
نور الهدى ومصابيح الدجى ومح * لّ الغيث إن ربت الأنواء في المحل
أئمّة خلقوا نورا فنورهم * من محض خالص نور اللّه لم يفل
واللّه ما زلت عن حبّي لهم أبدا * ما أخّر اللّه لي في مدّة الأجل
قتل المترجم بسبب هذه القصيدة مع جمع نسب إليهم التدبير على صلاح الدين ومكاتبة الفرنج واستدعاؤهم إليه حتى يجلسوا ولدا للعاضد ، وكانوا أدخلوا معهم رجلا من الأجناد ليس من أهل مصر ، فحضر عند صلاح الدين وأخبره بما جرى فأحضرهم فلم ينكروا الأمر ولم يروه منكرا ، فأمر بصلبهم وصلبوا يوم السبت في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وخمسمئة بالقاهرة ، وقد قبض عليهم يوم الأحد الثالث والعشرين من شعبان ، وصلب مع الفقيه عمارة قاضي القضاة أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه بن الكامل ، وابن عبد القوي داعي الدعاة ، كان يعلم بدفائن القصر فعوقب ليدلّ عليها فامتنع من ذلك فمات واندرست ، والعويرس ناظر الديوان ، وشبريا كاتب السرّ ، وعبد الصمد الكاتب أحد أمراء مصر ، ونجاح الحمامي ، ومنجّم نصرانيّ كان قد بشّرهم بأنّ هذا الأمر يتمّ لهم .
قال الصفدي في الغيث المسجم « 1 » : إنّه لا يبعد أن يكون القاضي الفاضل سعى
هامش
( 1 ) الغيث المسجم : 2 / 307 مع اختلاف يسير في الألفاظ .