فالكلب يا كلب أسنى منك مكرمة « 1 » * لأنّ فيه حفاظا دائما ووفا
قال المقريزي « 2 » : فللّه درّ عمارة لقد قام بحقّ الوفاء ووفى بحسن الحفاظ كما هي عادته ، / لا جرم أنّه قتل في واجب من يهوى كما هي سنّة المحبّين ، فاللّه يرحمه ويتجاوز عنه .
وله قصائد يرثي بها أهل القصر من الملوك الفاطميّين بعد انقراض دولتهم وفاء بعهدهم ، منها قصيدة أوّلها :
لا تندبن ليلى ولا أطلالها * يوما وإن ظعنت بها أجمالها
واندب هديت قصور سادات عفت * قد نالهم ريب الزمان ونالها
درست معالمهم لدرس ملوكهم * وتغيّرت من بعدهم أحوالها
ومنها :
رميت يا دهر كفّ المجد بالشلل * وجيده بعد حسن الحلي بالعطل
سعيت في منهج الرأي العثور فإن * قدرت من عثرات الدهر فاستقل
جدعت مارنك الأقنى فأنفك لا * ينفكّ ما بين قرع السنّ والخجل « 3 »
هدمت قاعدة المعروف عن عجل * سعيت مهلا أما تمشي على مهل
لهفي ولهف بني الآمال قاطبة * على فجيعتها في أكرم الدول
قدمت مصر فأولتني خلائفها * من المكارم ما أربى على الأمل
قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن * كمالها أنّها جاءت ولم أسل
وكنت من وزراء الدست حين سما * رأس الحصان يهاديه على الكفل
ونلت من عظماء الجيش مكرمة * وخلّة حرست من عارض الخلل
هامش
( 1 ) في منتخب ديوانه ص 292 : معرفة . ( المؤلّف )
( 2 ) الخطط والآثار : 1 / 469 .
( 3 ) المارن : طرف الأنف .