يسقون فيها من رحيق تختم * بالمسك كان مزاجها كافورا
فيها قوارير وأكواب لها * من فضّة قد قدّرت تقديرا
يسعى بها ولدانها فتخالهم * للحسن منهم لؤلؤا منثورا
وله في المعنى المذكور « 1 » :
هل أتى فيهم تنزّل فيها * فضلهم محكما وفي السورات
يطعمون الطعام خوفا فقيرا * ويتيما وعانيا في العنات
إنّما نطعم الطعام لوجه اللّه * لا للجزاء في العاجلات
فجزاهم بصبرهم جنّة الخل * د بها من كواعب خيّرات
ومن شعر الملك الصالح قصيدته التي جارى بها قصيدة دعبل الخزاعي الشهيرة التي أوّلها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات « 2 »
وأوّل قصيدة الملك قوله :
ألائم دع لومي على صبواتي * فما فات يمحوه الذي هو آت
وما جزعي من سيّئات تقدّمت * ذهابا إذا أتبعتها حسنات
ألا إنّني أقلعت عن كلّ شبهة * وجانبت غرقى أبحر الشبهات
شغلت عن الدنيا بحبّي معشرا * بهم يصفح الرحمن عن هفواتي
وقال في آخرها :
أعارض من قول الخزاعيّ دعبلا * وإن كنت قد أقللت في مدحاتي
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 429 .
( 2 ) هذا هو البيت الثلاثون من التائية المشهورة التي أوّلها :تجاوبن بالإرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنّطقات