ولو لم ينهني شيب نهاني * صباح الشيب في ليل الشباب
وأيّام لها في كلّ وقت * جنايات تجلّ عن العتاب
أقضّيها وتحسب من حياتي * وقد انفقتهنّ بلا حساب
وقد حالت بنو رزّيك بيني * وبين الدهر بالمنن الرغاب
ومنها :
ولولا الصالح انتاش القوافي * لكان الفضل مجتنب الجناب
وكنت وقد تخيّره رجائي * كمن هجر السراب إلى الشراب
ولم يخفق بحمد اللّه سعيي * إلى مصر ولا خاب انتخابي
ولكن زرت أبلج يقتضيه * نداه عمارة الأمل الخراب
ومنها :
أقمت الناصر « 1 » المحيي فأحيى * رسوما كنّ كالرسم اليباب
وبثّ العدل في الدنيا فأضحى * قطيع الشاء يأنس بالذئاب
وأنت شهاب حقّ وهو منه * بمنزلة الضياء من الشهاب
سعى مسعاك في كرم وبأس * وشبّ على خلائقك العذاب
فأصبح معلم الطرفين لمّا * حوى شرف انتساب واكتساب
وصنت الملك من عزمات بدر * بميمون النقيبة والركاب
بأورع لم يزل في كلّ ثغر * زعيم القبّ مضروب القباب
مخوف البأس في حرب وسلم * وحدّ السيف يخشى في القراب
وقال يمدحه بقصيدة أوّلها :
إذا قدرت على العلياء بالغلب * فلا تعرّج على سعي ولا طلب
واخطب بألسنة الأغماد ما عجزت * عن نيله ألسن الأشعار والخطب
هامش
( 1 ) هو الملك الناصر العادل بن الصالح بن رزّيك . ( المؤلّف )