من غادر خبثت مغارس ودّه * فإذا محضت له الوفاء تأوّلا
أو حلف دهر كيف مال بوجهه * أمسى كذلك مدبرا أو مقبلا
للّه علمي بالزمان وأهله * ذنب الفضيلة عندهم أن تكملا
طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم * إن قلت قال وإن سكتّ تقوّلا
وفي غير هذه الرواية زيادة وهي :
أنا من إذا ما الدهر همّ بخفضه * سامته همّته السماك الأعزلا
واع خطاب الخطب وهو مجمجم * راع أكلّ العيس من عدم الكلا
زعم كمنبلج الصباح وراءه * عزم كحدّ السيف صادف مقتلا
قال الأميني : والشاعر يصف في نظمه هذا مناوئيه من أهل زمانه ، الذين نبزوه بالسفاسف ورموه بالقذائف ، ممّن أوعزنا إليهم في الترجمة ، وكلّ هجوه من هذا القبيل ، ولذلك كان يثقل على مهملجة الضغائن والإحن .
وقال ابن عساكر « 1 » : وأنشد أيضا له « 2 » :
عدمت دهرا ولدت فيه * كم أشرب المرّ من بنيه
ما تعتريني الهموم إلّا * من صاحب كنت أصطفيه
فهل صديق يباع حتى * بمهجتي كنت أشتريه
يكون في قلبه مثال * يشبه ما صاغ لي بفيه
وكم صديق رغبت عنه * قد عشت حتى رغبت فيه
وقال الأمير أبو الفضل : عمل والدي طستا من فضّة ، فعمل ابن منير أبياتا كتبت عليه ، من جملتها « 3 » :
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 6 / 34 رقم 274 .
( 2 ) ديوان ابن منير : ص 127 .
( 3 ) المصدر السابق .