وحللت أندية الملوك مجيبة * صوتي ومصغية إلى توقيفي
وحميتهم بالحزم كلّ عضيهة * وكفيتهم بالعزم كلّ مخوف
وتراهم يتدارسون فضائلي * ويصنّفون من الفخار صنوفي
ويردّدون على الرواة مآثري * ويعدّدون من العلاء ألوفي
ويسيّرون إلى ديار عدوّهم * من جند رأيي العالمين زحوفي
وإذا هم نكروا غريبا فاجئا * فزعوا بنكرهم إلى تعريفي
دفعوا بي الخطب العظيم عليهم * واستعصموا حذر العدى بكنوفي
وصحبت منهم كلّ ذي جبريّة * سام على قلل البريّة موف
ترنو إليك وقد وقفت إزاءه * بين الوفود بناظري غطريف
فالآن قل للحاسدين تنازحوا * عن شمس أفق غير ذات كسوف
ودعوا لسيل الواديين طريقه * فالسيل جرّاف لكلّ جروف
وتزوّدوا يأس القلوب عن الندى * فمنيفة دار لكلّ منيف
وارضوا بأن تمشوا ولا كرم لكم * في دار مجد الأكرمين ضيوفي
وقال في الجزء الخامس من ديوانه « 1 » يرثي جدّه الطاهر الإمام السبط الشهيد عليه السّلام ومن قتل معه :
يا دار دار الصوّم القوّم * كيف خلا أفقك من أنجم
عهدي بها يرتع سكّانها * في ظلّ عيش بينها أنعم
لم يصبحوا فيها ولم يغبقوا * إلّا بكأسي خمرة الأنعم « 2 »
بكيتها من أدمع لو أبت * بكيتها واقعة من دم
وعجت فيها راثيا أهلها * سواهم الأوصال والملطم
هامش
( 1 ) ديوان الشريف المرتضى : 2 / 482 .
( 2 ) الاصطباح : هو الشرب صبحا . الاغتباق : الشرب ليلا . الأنعم : موضع .