فمتى أجالوا للفخار قداحهم * فالفائزات قداحه وسهامه
وإذا الأمور تشابهت واستبهمت * فجلاؤها وشفاؤها أحكامه
وترى النديّ إذا احتبى لقضيّة * عوجا إليها مصغيات هامه
يفضي إلى لبّ البليد بيانه * فيعي وينشئ فهمه إفهامه
بغريب لفظ لم تدره سقاته * ولطيف معنى لم يفضّ ختامه
وإذا التفتّ إلى التقى صادفته * من كلّ برّ وافرا إقسامه
فالليل فيه قيامه متهجّدا * يتلو الكتاب وفي النهار صيامه
يطوي الثلاث تعفّفا وتكرّما * حتى يصادف زاده معتامه
وتراه عريان اللسان من الخنا * لا يهتدي للأمر فيه ملامه
وعلى الذي يرضي الإله هجومه * وعن الذي لا يرتضي إحجامه
فمضى بريئا لم تشنه ذنوبه * يوما ولا ظفرت به آثامه
ومفاخر ما شئت إن عدّدتها * فالسيل أطبق لا يعدّ ركامه
تعلو على من رام يوما نيلها * من يذبل هضباته وإكامه « 1 »
وقال في الجزء الرابع من ديوانه « 2 » يرثي الإمام السبط الشهيد عليه السّلام في يوم عاشوراء سنة ( 427 ) :
أما ترى الربع الذي أقفرا * عراه من ريب البلى ماعرا
لو لم أكن صبّا لسكّانه * لم يجر من دمعي له ما جرى
رأيته بعد تمام له * مقلّبا أبطنه أظهرا
كأنّني شكّا وعلما به * أقرأ من أطلاله أسطرا
وقفت فيه أينقا ضمّرا * شذّب من أوصالهنّ السرى « 3 »
هامش
( 1 ) يذبل : اسم جبل .
( 2 ) ديوان الشريف المرتضى : 1 / 487 .
( 3 ) الأينق والنوق : جمع الناقة .