والآن يوقظني لنحت صفاته * من طال عن أخذ الحقوق نيامه « 1 »
ويسومني ولئن خلوت فإنّني * مقر وفي حنك العدوّ سمامه « 2 »
فلبئسما منّته منّي خاليا * خطراته أو سوّلت أحلامه
أمّا الطريف من الفخار فعندنا * ولنا من المجد التليد سنامه
ولنا من البيت المحرّم كلّما * طافت به في موسم أقدامه
ولنا الحطيم وزمزم وتراثنا * نعم التراث عن الخليل مقامه
ولنا المشاعر والمواقف والذي * تهدى إليه من منى أنعامه
وبجدّنا وبصنوه دحيت عن ال * بيت الحرام وزعزعت أصنامه
وهما علينا أطلعا شمس الهدى * حتى استنار حلاله وحرامه
وأبي الذي تبدو على رغم العدى * غرّا محجّلة لنا أيّامه
كالبدر يكسو الليل أثواب الضحى * والفجر شبّ على الظلام ضرامه
وهو الذي لا يقتفي في موقف * أقدامه نكص به إقدامه
حتى كأنّ نجاته هي حتفه * ووراءه ممّا يخاف أمامه
ووقى الرسول على الفراش بنفسه * لمّا أراد حمامه أقوامه
ثانيه في كلّ الأمور وحصنه * في النائبات وركنه ودعامه
للّه درّ بلائه ودفاعه * واليوم يغشى الدارعين قتامه
وكأنّما أجم العوالي غيله * وكأنّما هو بينها ضرغامه « 3 »
وترى الصريع دماؤه أكفانه * وحنوطه أحجاره ورغامه
والموت من ماء الترائب ورده * ومن النفوس مزاده ومسامه
طلبوا مداه ففاتهم سبقا إلى * أمد يشقّ على الرجال مرامه
هامش
( 1 ) الصفاة - بفتح الصاد - : الصخرة ، ونحت صفاته : عابه .
( 2 ) المقر : المرّ .
( 3 ) الأجم - جمع الأجمة - : الشجر الكثير الملتفّ . المغيل : مكمن الأسد .