لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار « 1 »
علم الهدى وابن المطرّز « 2 » :
في الدرجات الرفيعة « 3 » : إنّ الشريف المرتضى كان جالسا في علّيّة له تشرف على الطريق ، فرأى ابن المطرّز الشاعر وفي رجليه نعلان مقطّعان وهما يثيران الغبار فقال له : أمن مثل هذه كانت ركائبك ؟ يشير إلى بيت في قصيدته التي أوّلها :
سرى مغربا بالعيش ينتجع الركبا * يسائل عن بدر الدجى الشرق والغربا
على عذبات الجزع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا
إذا لم تبلّغني إليك ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا
والبيت الأخير هو المشار إليه ، فقال ابن المطرّز : لمّا عادت هبات سيّدنا الشريف إلى مثل قوله :
يا خليليّ من ذؤابة قيس * في التصابي مكارم الأخلاق
غنّياني بذكرهم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النوم من جفوني فإنّي * قد خلعت الكرى على العشّاق
عادت ركائبي إلى ما ترى فإنّه وهب ما لا يملك على من لا يقبل ، فأمر له الشريف بجائزة .
المرتضى والزعامة :
كان سيّدنا الشريف قد انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا من شتّى النواحي منها :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 4 / 587 [ 10 / 406 باب 26 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) هو أبو القاسم عبد الواحد البغدادي الشاعر المجيد المتوفّى سنة ( 439 ) [ والمعروف بالمطرّز ] .
( المؤلّف )
( 3 ) الدرجات الرفيعة : ص 461 .