فقال : ما قولك في الشعرى ؟ فقال : ما قولك في التدوير ؟ فقال : ما قولك في عدم الانتهاء ؟ فقال : ما قولك في التحيّز والناعورة ؟ فقال : ما قولك في السبع ؟ فقال : ما قولك في الزائد البري من السبع ؟ فقال : ما قولك في الأربع ؟ فقال : ما قولك في الواحد والاثنين ؟ فقال : ما قولك في المؤثّر ؟ فقال : ما قولك في المؤثّرات ؟ فقال : ما قولك في النحسين ؟ فقال : ما قولك في السعدين ؟ فبهت أبو العلاء .
فقال السيّد المرتضى رضى اللّه عنه عند ذلك : ألا كلّ ملحد ملهد ، وقال أبو العلاء :
أخذته من كتاب اللّه عزّ وجلّ
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » . وقام وخرج .
فقال السيّد رضى اللّه عنه عنه : قد غاب عنّا الرجل وبعد هذا لا يرانا . فسئل السيّد عن شرح هذه الرموز والإشارات ، فقال : سألني عن الكلّ وعنده الكلّ قديم ، ويشير بذلك إلى عالم سمّاه العالم الكبير ، فقال لي : ما قولك فيه ؟ أراد أنّه قديم .
فأجبته عن ذلك وقلت له : ما قولك في الجزء ؟ لأنّ عندهم الجزء محدث وهو المتولّد عن العالم الكبير ، وهذا الجزء هو العالم الصغير عندهم ، وكان مرادي بذلك أنّه إذا صحّ أنّ هذا العالم محدث ، فذلك الذي أشار إليه - إن صحّ - فهو محدث أيضا ، لأنّ هذا من جنسه على زعمه والشيء الواحد والجنس الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا ، فسكت لمّا سمع ما قلته .
وأمّا الشعرى : أراد أنّها ليست من الكواكب السيّارة ؛ لأنّه قديم ، فقلت له : ما قولك في التدوير ؟ أردت أنّ الفلك في التدوير والدوران ، فالشعرى لا يقدح في ذلك .
وأمّا عدم الانتهاء : أراد بذلك أنّ العالم لا ينتهي ؛ لأنّه قديم ، فقلت له : قد صحّ عندي التحيّز والتدوير ، وكلاهما يدلّان على الانتهاء .
وأمّا السبع : أراد بذلك النجوم السيّارة التي عندهم ذوات الأحكام ، فقلت له :
هذا باطل بالزائد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه
هامش
( 1 ) لقمان : 13 .