تبارك من عمّ الأنام بفضله * وبالموت بين الخلق ساوى بعدله
مضى مستقلّا بالعلوم محمد * وهيهات يأتينا الزمان بمثله « 1 »
جاء في بدائع البدائة « 2 » بإسناده عن بكّار بن عليّ الرياحي أنّه قال :
لمّا وصل عبد المحسن الصوري إلى دمشق جاءني المجدي الشاعر فعرّفني به ، وقال : هل لك أن نمضي إليه ونسلّم عليه ؟ فأجبت ، وقمت معه حتى أتينا إلى منزله ، وكان ينزل دائما إذا قدم في سوق القمح ، وكان بين يديه دكّان قطّان وفيها رجل أعمى ، فوقفت به عجوز كبيرة فكلّمها بشيء وهي منصتة له ، فقال المجدي في الحال :
منصته تسمع ما يقول
فقال عبد المحسن في الحال :
كالخلد « 3 » لمّا قابلته الغول
فقال له المجدي : أحسنت واللّه يا أبا محمد أتيت بتشبيهين في نصف بيت أعيذك باللّه . انتهى .
ومن لطيف قول الصوري ما قاله وقد استعير منه كتاب وحبس عليه ، كما يوجد في ديوانه « 4 » :
ماذا جناه كتابي فاستحقّ به * سجنا طويلا وتغييبا عن الناس
فاطلقه نسأله عمّا كان حلّ به * في طول سجنك من ضرّ ومن باس
هامش
( 1 ) ديوان الصوري : 1 / 414 رقم 373 .
( 2 ) وذكره ابن عساكر في تاريخه : 3 / 281 [ 10 / 367 رقم 942 ] . ( المؤلّف )
( 3 ) في تاريخ ابن عساكر : كالحلد . وهو كما ترى [ وفي الطبعة الجديدة : كالخلد ] . ( المؤلّف )
( 4 ) ديوان الصوري : 1 / 249 رقم 178 .