فغاضبت أوّلهم ذات الجمل * وقام معها الرجلان في العمل
فردّهم سيف القضاء وفصل * ولم يكن قد سبق السيف العذل
فقد تأتّى حربهم مليّا * وغاضب الشاني لأمر سالف
فاجتاحه بذي الفقار القاصف * وأصبح الناصر كالمخالف
إذ شكّت الرماح بالمصاحف * وأخذ الإنحدار والرقيّا « 1 »
وكان أن يردّ للتسليم * إذ ردّ للأحبش في الهزيم
فأعمل الحيلة في التحكيم * بأمر شيطانهم الرجيم
ففي الرعاة حكّم الرعيّا * فلم يجد للكفّ من مناص
وأخذ التحكيم بالنواصي * فجاء أهل الشام بابن العاصي
فاحتال فيها حيلة القنّاص * غرّ أبا موسى الاشعريّا
قام أبو موسى فويق المنبر * وقال إنّي خالع لحيدر
كما خلعت خاتمي من خنصري * ثمّ جعلتها لنجل عمر
يا عمرو قم أنت اخلع الشاميّا * فقال عمرو أيّها الناس اشهدوا
أن خلع الذي له يعتمد * ثمّ اسمعوا قولي ولا تردّدوا
به فإنّي لابن هند أعقد * فاتّخذوه مذهبا عمريّا « 2 »
فما ترى أنت بهذي الحال * من المقال ومن الأفعال
لا تدخل المفتاح في الأقفال * تفتح عن الأضغان والأذحال
وما يكون في الحشا مطويّا
هامش
( 1 ) كذا في المصدر .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 215 - 216 .