فكان إبراهيم ربّانيّا * ثمّ رسولا منذرا رضيّا
ثمّ خليلا صفوة صفيّا * ثمّ إماما هاديا مهديّا
وكان عند ربّه مرضيّا * فعندها قال ومن ذريّتي
قال له لا لن ينال رحمتي * وعهدي الظالم من بريّتي
أبت لملكي ذاك وحدانيّتي * سبحانه لا زال وحدانيّا « 1 »
فالمصطفى الآمر فينا الناهي * وعادم الأمثال والأشباه
فالفعل منه والمقام الزاهي * لم يصدرا إلّا بأمر اللّه
لم يتقوّل أبدا فريّا * إن كان غير ناطق عن الهوى
إلّا بأمر مبرم من ذي القوى * فكيف أقصاهم وأدنى المجتوى « 2 »
إذن لقد ضلّ ضلالا وغوى * ولم يكن حاشا له غويّا « 3 »
لكنّما الأقوام في السقيفة * قد نصبوا برأيهم خليفه
وكان في شغل وفي وظيفة * من غسل تلك الدرّة النظيفه
وحزنه الذي له تهيّا * حتى إذا قضى الخليفة انتخب
من عقد الأمر له بين العرب * ثمّ قضى واختار منهم من أحب
وإن تكن شورى فللشورى سبب * إن كان ذا ترتيبه مقضيّا
ثمّ قضى ثالثهم فانثالوا * له الرجال تتبع الرجال
فلم تسع غير القبول الحال * فقام والرضا به محال
إذ كان كلّ يتمنّى شيّا
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 307 .
( 2 و 3 ) جوي الشيء : كرهه ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 422 .