والفضلاء المحسنين ، وهو بالشام كابن الحجّاج بالعراق . ولعلّ كونه كابن الحجّاج - السابق ذكره - ينمّ عن تشيّعه ؛ فإنّ ذلك أظهر أوصاف ابن الحجّاج وأجلّ ما يؤثر عنه ، فقد عرفه من عرفه بولائه الصلب لأهل بيت الوحي عليهم السّلام والتجهّم أمام أضدادهم والوقيعة فيهم ، فقاعدة التشبيه تستدعي أن يكون شاعرنا المترجم مثله أو قريبا منه ، على أنّ صاحب نسمة السحر « 1 » عدّه ممّن تشيّع وشعر ، وعقد له ترجمة ضافية الذيول .
نعم ؛ ويشبه ابن الحجّاج في تغلّب المجون على شعره ، ولا يبعد جدّا أن يكون هذا مرمى كلام الثعالبي . ومن شعره قصيدة في ممدوح « 2 » له علويّ ، منها قوله « 3 » :
وعجيب والحسين له * راحة بالجود تنسكب
إنّ شربي عنده رنق * ولديه مربعي جدب
وله الورد المعاذ به * والجناب الممرع الخصب
وهو الغيث الملثّ إذا * أعوزتنا درّها السحب « 4 »
وإلى الرسّيّ ملجؤنا * من صروف الدهر والهرب
سيّد شادت علاه له * في العلا آباؤه النجب
وله بيت تمدّ له * فوق مجرى الأنجم الطنب
حسبه بالمصطفى شرفا * وعليّ حين ينتسب
رتبة في العزّ شامخة * قصرت عن نيلها الرتب
هامش
( 1 ) نسمة السحر : مج 6 / ج 1 / 30 .
( 2 ) هو نقيب الأشراف بمصر ، أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن ترجمان الدين أبي محمد القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنّى الرسّيّ المتوفّى سنة 365 . راجع تاج العروس : 4 / 161 . ( المؤلّف )
( 3 ) يتيمة الدهر : 1 / 389 .
( 4 ) ألثّ المطر : أي دام أيّاما لا ينقطع .