هو في المجالس كالبخو * ر فلا تملّوا من بخور
ولأذكرنّ إذا ذكرت * أحبّتي وقت السحور
ولأحزننّ لأنّهم * لمّا دنا نضج القدور
رحلوا وقد خبزوا الفطي * ر ففاتهم أكل الفطير
لا والذي نطق النبيّ * بفضله يوم الغدير
ما للإمام أبي عليّ * في البريّة من نظير « 1 »
الشاعر
أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي نزيل مصر المعروف بأبي الرقعمق ، أحد الشعراء المشاهير المتصرّفين في فنون الشعر ، وله شوطه البعيد في أساليب البيان غير أنّه ربما خلط الجدّ بالهزل . نشأ بالشام ثمّ رحل إلى مصر وأخذ فيها شهرة طائلة ومكانة من الأدب عظيمة ، ومدح ملوكها وزعماءها ورؤساءها ، وممّن مدح : المعزّ أبو تميم معدّ بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد اللّه ، وابنه زفر عزيز مصر ، والحاكم ابن العزيز ، وجوهر القائد ، والوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس ونظراؤهم ، وصادف فيها جماعة من أهل الهزل والمجون فأوغل فيهما كلّ الإيغال حتى نبز بأبي الرقعمق ، وقد يقال : إنّه هو الذي سمّى نفسه بذلك ، وقد أعلن في شعره أنّه حليف الرقاعة ، بقوله :
أستغفر اللّه من عقل نطقت به * ما لي وللعقل ليس العقل من شاني
لا والذي دون هذا الخلق صيّرني * أحدوثة وبحبّ الحمق أغراني
والبيتان من قصيدة له سجّل بها ليل تنّيس « 2 » وهي مدينة مصريّة كان بها في
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر : 1 / 284 [ 1 / 395 - 396 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) تنّيس : بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة وسين مهملة . ( المؤلّف )