تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الحسين : قد أحببت أن أرى ابن روميّك هذا . فدخل يوما عبيد اللّه إلى أبي الحسين وابن الرومي عنده ، فاستنشده من شعره فأنشده وخاطبه ، فرآه مضطرب العقل جاهلا . فقال لأبي الحسين بينه وبينه : إنّ لسان هذا أطول من عقله ، ومن هذه صورته لا تؤمن عقاربه عند أوّل عتب ، ولا يفكّر في عاقبته ، فأخرجه عنك . فقال : أخاف حينئذ أن يعلن ما يكتمه في دولتنا ، ويذيعه في تمكّننا . فقال : يا بنيّ إنّي لم أرد بإخراجك له طرده . فاستعمل فيه بيت أبي حيّة النميري :
فقلن لها سرّا فديناك لا يرح * سليما وإلّا تقتليه فألممي
فحدّث القاسم ابن فراس بما جرى وكان أعدى الناس لابن الرومي وقد هجاه بأهاج قبيحة ، فقال له : الوزير أعزّه اللّه أشار بأن يغتال حتى يستراح منه ، وأنا أكفيك ذلك . فسمّه في الخشكنانج فمات . قال الباقطاني : والناس يقولون : ما قتله ابن فراس وإنّما قتله عبيد اللّه . ثمّ ضعّف « 1 » الرواية الأولى بأنّ عبيد اللّه بن سليمان مات سنة ( 288 ) بعد وفاة ابن الرومي فلا معنى لقول القاسم له : سلّم على والدي ، ووالده بقيد الحياة . واستشكل في الرواية الثانية : بأنّ عبيد اللّه كانت له سوابق معرفة مع ابن الرومي ، فلا يتمّ ما فيها من طلبه رؤيته . وأنت ترى أنّ التضعيف الثاني ليس في محلّه ، إذ الرؤية المطلوبة لعبيد اللّه كما يظهر من نفس الرواية رؤية اختبار لا مجرّد رؤية حتى تنافي التعارف والاجتماع قبلها ، فيحتمل عندئذ أنّ عبيد اللّه هو القائل : سلّم على والدي لا ابنه ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) أي العقّاد في كتابه المذكور .