وأضحى بكم كربلا مغربا * كزهر النجوم إذا غوّرت
كأنّي بزينب حول الحسين * ومنها الذوائب قد نشّرت
تمرّغ في نحره وجهها * وتبدي من الوجد ما أضمرت
وفاطمة عقلها طائر * إذ السوط في جنبها أبصرت
وللسبط فوق الثرى جثّة * بفيض دم النحر قد عفّرت
وفتيته فوق وجه الثرى * كمثل الأضاحي إذا جزّرت
وأرؤسهم فوق سمر القنا * كمثل الغصون إذا أثمرت
ورأس الحسين أمام الرفاق * كغرّة صبح إذا أسفرت
وله في رثائه - صلوات اللّه عليه - قوله :
إبكي يا عين إبكي آل رسول ال * لّه حتى تخدّ منك الخدود
وتقلّب يا قلب في ضرم الحزن * فما في الشجا لهم تفنيد
فهم النخل باسقات كما قال * سوام لهنّ طلع نضيد
وهم في الكتاب زيتونة النور * وفيها لكلّ نار وقود
وبأسمائهم إذا ذكر اللّه * بأسمائه اقتران أكيد
غادرتهم حوادث الدهر صرعى * كلّ شهم بالنفس منه يجود
لست أنسى الحسين في كربلاء * وهو ظام بين الأعادي وحيد
ساجد يلثم الثرى وعليه * قضب الهند ركّع وسجود
يطلب الماء والفرات قريب * ويرى الماء وهو عنه بعيد
يا بني الغدر من قتلتم لعمري * قد قتلتم من قام فيه الوجود
وله في أهل البيت الطاهر - سلام اللّه عليهم - :
قوم سماؤهم السيوف وأرضهم * أعداؤهم ودم النحور بحورها
يستمطرون من العجاج سحائبا * صوب الحتوف على الزحوف مطيرها