أشهد أنّ الذي تقول به * يعلم بطلانه الذي سمعه
وقال يمدحه - صلوات اللّه عليه - :
أقيم بخمّ للخلافة حيدر * ومن قبل قال الطهر ما ليس ينكر
غداة دعاه المصطفى وهو مزمع * لقصد تبوك وهو للسير مضمر
فقال : أقم عنّي بطيبة واعلمن * بأنّك للفجّار بالحقّ تقهر
ولمّا مضى الطهر النبيّ تظاهرت * عليه رجال بالمقال وأجهروا
فقالوا عليّ قد قلاه محمد * وذاك من الأعداء إفك ومنكر
فأتبعه دون المعرّس فانثنى * وقالوا عليّ قد أتى فتأخّروا
ولمّا أبان القول عمّن يقوله * وأبدى له ما كان يبدي ويضمر
فقال أما ترضى تكون خليفتي * كهارون من موسى وشأنك أكبر
وعلّاه خير الخلق قدرا وقدرة * وذاك من اللّه العليّ مقدّر
وقال رسول اللّه هذا إمامكم * له اللّه ناجى أيّها المتحيّر
الشاعر
أبو القاسم عليّ بن إسحاق بن خلف القطّان البغداديّ النازل بالكرخ في قطيعة الربيع « 1 » ، الشهير بالزاهي « 2 » ، شاعر عبقريّ تحيّز في شعره إلى أهل بيت الوحي ، ودان بمذهبهم ، وأدّى بمودّتهم أجر الرسالة ، فكان أكثر شعره الواقع في أربعة أجزاء فيهم مدحا ورثاء ، بحيث عدّ في معالم العلماء « 3 » في طبقة المجاهرين من شعرائهم وصّافا ، فلم يزل فيه يكافح عنهم ويناطح ، وينازل ويناضل ، ولذلك لم يلف نشورا بين من كان يناوؤهم أو لا يقول بأمرهم ، فحسبوه مقلّا من الشعر كما في تاريخ
هامش
( 1 ) تنسب إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه ووالد وزيره الفضل بن الربيع . ( المؤلّف )
( 2 ) نسبة إلى ( زاه ) قرية من قرى نيسابور . يقال في النسبة إليها : زاهي ، وإزاهي . ( المؤلّف )
( 3 ) معالم العلماء : ص 148 .