تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
اللطف أن يحقّق دعوى المحقّ بإجراء الخوارق على يديه ، تثبيتا للقلوب ، وإقامة للحجّة ؛ حتى يقرّبهم إلى الطاعة ويبعّدهم عن المعصية ، لدة ما في مدّعي النبوّة من ذلك ، كما يجب أيضا أن ينقض دعوى المبطل إذا تحدّى بتعجيزه ، كما يؤثر عن مسيلمة وأشباهه . وإنّ من المفروغ عنه في علم الكلام كرامات الأولياء ، وقد برهنت عليها الفلاسفة بما لا معدل عنه ويضيق عنه المقام ، فإذا صحّ ذلك لكلّ وليّ ، فلماذا يعدّ غلوّا في حجج اللّه على خلقه ؟ وكتب أهل السنّة وتآليفهم مفعمة بكرامات الأولياء ، كما أنّها معترفة بكرامات مولانا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه . وأمّا الاستغاثة والنداء والانقطاع وما أشار إليها فلا تعدو أن تكون توسّلا بهم إلى المولى سبحانه ، واتّخاذهم وسائل إلى نجح طلباتهم عنده جلّت عظمته ، لقربهم منه وزلفتهم إليه ومكانتهم عنده لأنّهم عباد مكرمون ، لا لأنّ لذواتهم القدسيّة دخلا في إنجاح المقاصد أوّلا وبالذات ، لكنّهم مجاري الفيض وحلقات الوصل ووسائط بين المولى وعبيده كما هو الشأن في كلّ متقرّب من عظيم يتوسّل به إليه ، وهذا حكم عامّ للأولياء والصالحين جميعا وإن كانوا متفاوتين في مراحل القرب ، كلّ هذا مع العقيدة الثابتة بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه سبحانه ، ولا تقع في المشاهد المقدّسة كلّها من وفود الزائرين إلّا ما ذكرناه من التوسّل « 1 » ، فأين هذه من مضادّة التوحيد ؟ وأين هؤلاء من الخصومة معه ومع أهله ؟
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
« 2 » ،
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 3 » .

[ فرية القول بالحلول والتشبيه وإنكار بعض صفات اللّه تعالى . وجوابها ]

5 - قال : تذهب الشيعة - تبعا للمعتزلة - إلى إنكار رؤية اللّه يوم القيامة ، وإنكار صفاته ، وإنكار أن يكون خالقا أفعال العباد لشبهات باطلة معلومة ، وقد
هامش
( 1 ) فصّلنا القول في ذلك في الجزء الخامس من كتابنا هذا . ( المؤلّف ) ( 2 ) الأنعام : 112 . ( 3 ) النحل : 105 .