تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقد بلغ من إخبات العلماء إلى حديث سدّ الأبواب أنّهم تحرّوا « 1 » وجه الجمع - وإن لم يكن مرضيّا عندنا - بينه وبين الحديث الذي أورده في أبي بكر ، ولم يقذفه أحد غير ابن الجوزي - شقيق ابن تيميّة في المخاريق - بمثل ما قذفه ابن تيميّة . وهناك لأئمّة القوم وحفّاظهم كلمات ضافية حول الحديث وصحّته والبخوع له ، لا يسعنا ذكر الجميع ، غير أنّا نقتصر منها على كلمات الحافظ ابن حجر . قال في فتح الباري « 2 » ( 7 / 12 ) - بعد ذكر ستّة من الأحاديث المذكورة - : هذه الأحاديث يقوّي بعضها بعضا ، وكلّ طريق منها صالحة للاحتجاج فضلا عن مجموعها ، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ، أخرجه من حديث سعد بن أبي وقّاص ، وزيد ابن أرقم ، / وابن عمر ، مقتصرا على بعض طرقه عنهم ، وأعلّه ببعض من تكلّم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق ، وأعلّه أيضا بأنّه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر ، وزعم أنّه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر . انتهى . وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا ، فإنّه سلك في ذلك ردّ الأحاديث الصحيحة بتوهّمه المعارضة - بينها وبين ما ورد في أبي بكر - ، مع أنّ الجمع بين القصّتين ممكن ، وقد أشار إلى ذلك البزّار في مسنده ، فقال : ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصّة عليّ ، وورد من روايات أهل المدينة في قصّة أبي بكر ، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دلّ عليه حديث أبي سعيد الخدري « 3 » ، يعني الذي أخرجه الترمذي « 4 » : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يحلّ لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك » . والمعنى : أنّ باب عليّ كان إلى جهة
هامش
( 1 ) منهم : أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار ، ابن كثير في تاريخه [ 7 / 379 حوادث سنة 40 ه ] ، ابن حجر في غير واحد من كتبه [ فتح الباري : 7 / 15 ] ، السيوطي في اللآلئ [ 1 / 346 - 351 ] ، القسطلاني في إرشاد الساري [ 8 / 167 ] ، العيني في عمدة القاري [ 16 / 176 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) فتح الباري : 7 / 15 . ( 3 ) مسند البزّار : 4 / 36 ح 1197 . ( 4 ) سنن الترمذي : 5 / 597 ح 3727 .