تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قال : وسدّ أبواب المسجد إلّا باب عليّ . قال : وكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . وقال له : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ( 3 / 8 ) . ثمّ قال ما ملخّصه : الجواب : إنّ هذا ليس مسندا بل هو مرسل لو ثبت عن عمرو بن ميمون . وفيه ألفاظ هي كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كقوله : « لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » . فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذهب غير مرّة وخليفته على المدينة غير عليّ - ثمّ ذكر عدّة من ولاته على المدينة - فقال : وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلّا على النساء والصبيان ، ومن عذر اللّه ، وعلى الثلاثة الذين خلّفوا ، أو متّهم بالنفاق ، وكانت المدينة آمنة لا يخاف على أهلها ، ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد . وكذلك قوله : وسدّ الأبواب كلّها إلّا باب عليّ . فإنّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة ، فإنّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال في مرضه الذي مات فيه : إنّ أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقينّ في المسجد خوخة إلّا سدّت إلّا خوخة أبي بكر . ورواه ابن عباس أيضا في الصحيحين . ومثل قوله : « أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي » : فإنّ هذا موضوع باتّفاق أهل المعرفة بالحديث . ثمّ أردفه بخرافات وتافهات في بيان عدم اختصاص عليّ بهذه المناقب . الجواب : كان الأحرى بالرجل أن يحرّج على العلماء النظر في كتابه ، فيختصّ خطابه بالرعرة الدهماء ممّن لا يعقل أيّ طرفيه أطول ؛ لأنّ نظر العلماء فيه يكشف عن سوأته ، ويوضّح للملأ إعوازه في العلم وانحيازه عن الصدق والأمانة ، ويظهر تدجيله وتزويره وتمويهه على الحقائق ، ومن المحتمل جدّا أنّه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب بشيخ الإسلام ، فحسب أنّ الأمّة تأخذ ما يقوله كأصول مسلّمة
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 278 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)