[ القرآن مبدّل عند الإماميّة . وجوابه ]
3 - قال : من قول الإماميّة كلّها قديما وحديثا : إنّ القرآن مبدّل ، زيد فيه ما ليس منه ، ونقص منه كثير ، وبدّل منه كثير ، حاشا عليّ بن الحسن « 1 » بن موسى بن محمد ، وكان إماميّا يظاهر بالاعتزال مع ذلك ، فإنّه كان ينكر هذا القول ويكفّر من قاله .
الجواب : ليت هذا المجترئ أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به ، أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنا ، أو طالب من روّاد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم ، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهّالهم ، أو قرويّ من بسطائهم ، أو ثرثار كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه .
لكن القارئ إذا فحص ونقّب لا يجد في طليعة الإماميّة إلّا نفاة هذه الفرية ، كالشيخ الصدوق في عقائده « 2 » ، والشيخ المفيد « 3 » ، وعلم الهدى الشريف المرتضى « 4 » الذي اعترف له الرجل بنفسه بذلك ، وليس بمتفرّد عن قومه في رأيه كما حسبه المغفّل ، وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان « 5 » ، وأمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان « 6 » وغيرهم .
فهؤلاء أعلام الإماميّة وحملة علومهم ، الكالئون لنواميسهم وعقائدهم قديما وحديثا ، يوقفونك على مين الرجل فيما يقول ، وهذه فرق الشيعة وفي مقدّمهم الإماميّة مجمعة على أنّ ما بين الدفّتين هو ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه ، وهو المحكوم بأحكامه ليس إلّا .
هامش
( 1 ) كذا في الفصل [ 4 / 182 ] والمحكي عنه في كتب العامّة ، والصحيح : عليّ بن الحسين ، وهو الشريف علم الهدى المرتضى . ( المؤلّف )
( 2 ) الاعتقادات في دين الإماميّة : ص 59 باب 33 .
( 3 ) أوائل المقالات : ص 93 - 95 .
( 4 ) أمالي السيد المرتضى : 2 / 84 .
( 5 ) التبيان في تفسير القرآن : 1 / 3 المقدّمة .
( 6 ) مجمع البيان : 6 / 508 .